علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

40

شرح جمل الزجاجي

لهي أسود من القار . ويقول أمّ الهيثم : هو أسود من حنك الغراب " 1 " . وهذا من القلة بحيث لا يقاس . وقولنا : " وخرج بها المتعجب منه عن نظائره أو قل نظيره " ، لأنه لا يجوز التعجب إلّا مما كان من الصفات قد يزيد زيادة لا يمكن أن يكون لها نظير ، وإن وجد فقليل ، ولذلك لم يجز التعجّب من اللّه تعالى إلّا قليلا لأنّه لا نظير له . وإذا جاء فمجاز ومشبّه بما يجوز التعجب منه . ومن ذلك قول الشاعر [ من البسيط ] : " 415 " - ما أقدر اللّه أن يدني على شحط * من داره الحزن ممّن داره صول

--> ( 1 ) انظر : لسان العرب 10 / 417 ( حنك ) . ( 415 ) - التخريج : البيت لحندج بن حندج المرّي في الدرر 6 / 266 ؛ وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 183 ؛ ومعجم البلدان 3 / 435 ( صول ) ؛ والمقاصد النحوية 1 / 238 ؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 7 / 164 ؛ وشرح الأشموني 1 / 45 ؛ وهمع الهوامع 2 / 167 . اللغة : يدني : يقرّب . على شحط : على بعد . الحزن : موضع ، وكذلك صول . المعنى : يقول إن اللّه - جلّ وعزّ - قادر على تقريب البعيد ، فبقدرته يقترب الذي داره في " الحزن " من الذي داره في " صول " . الإعراب : " ما " : نكرة تامّة بمعنى شيء في محلّ رفع مبتدأ . " أقدر " : فعل ماض مبني على الفتح ، و " الفاعل " : ضمير مستتر تقديره ( هو ) . " اللّه " : لفظ الجلالة مفعول به منصوب لفظا بالفتحة ، مرفوع معنى على أنه الفاعل . " أن " : حرف مصدري ناصب . " يدني " : فعل مضارع منصوب بالفتحة المقدّرة على الياء ، و " الفاعل " : ضمير مستتر تقديره ( هو ) . والمصدر المؤول من " أن " وما بعدها في محل نصب بنزع الخافض . " على شحط " : جار ومجرور متعلّقان ب " يدني " . " من " : اسم موصول بمعنى " الذي " في محلّ نصب مفعول به . " داره " : خبر مقدّم مرفوع بالضمّة ، و " الهاء " : ضمير متصل في محلّ جرّ بالإضافة . " الحزن " : مبتدأ مؤخّر مرفوع بالضمة . " ممن " : " من " : حرف جر ، " من " : اسم موصول بمعنى " الذي " في محل جرّ بحرف الجر . " داره " : خبر مقدّم مرفوع بالضمّة ، و " الهاء " : ضمير متصل في محلّ جرّ بالإضافة . " صول " : مبتدأ مرفوع بالضمة . وجملة " ما أقدر اللّه " : ابتدائية لا محلّ لها . وجملة " أقدر اللّه " : في محلّ رفع خبر للمبتدأ ( ما ) . وجملة " يدني " : صلة الموصول الحرفي لا محل لها . وجملة " داره الحزن " : صلة الموصول لا محلّ لها . وجملة " داره صول " : صلة الموصول لا محلّ لها . والشاهد فيه قوله : " ما أقدر اللّه " حيث جاء التعجب هنا مجازيّا ومشبّها بما يجوز التعجب منه ، لأنه لا يجوز التعجب من اللّه تعالى لأنه لا نظير له .