علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
395
شرح جمل الزجاجي
أنّ قيامه أكثر من قيام كل واحد منهم ، فلما كان فيها هذا القدر من الإخراج جعلها لذلك من هذا الباب . وأما " بله " ، فإدخالها في باب الاستثناء فاسد ، لأنّك إذا قلت : " قام القوم بله زيدا " ، فإنما معناه عندنا : دع زيدا ، ولا يتعرض للإخبار عنه ، وليس المعنى إلّا زيدا ، قال الشاعر [ من الكامل ] : " 635 " - تذر الجماجم ضاحيا هاماتها * بله الأكفّ كأنّها لم تخلق ألا ترى أنّ المعنى : دع الأكفّ فهذه صفتها ، ولم يرد استثناء " الأكفّ " من " الجماجم " . وانفردت " إلّا " و " غير " بجواز حذف المستثنى بعدهما ، فتقول : " قام القوم ليس إلّا وليس غير " .
--> ( 635 ) - التخريج : البيت لكعب بن مالك في ديوانه ص 245 ؛ وخزانة الأدب 6 / 211 ، 214 ؛ والدرر اللوامع 3 / 187 ؛ وشرح شواهد المغني ص 353 ؛ ولسان العرب 13 / 478 ( بله ) ؛ وبلا نسبة في أوضح المسالك 2 / 217 ؛ وتذكرة النحاة ص 500 ؛ والجنى الداني ص 425 ؛ وخزانة الأدب 6 / 232 ؛ وشرح الأشموني 1 / 215 ؛ وشرح التصريح 2 / 199 ؛ وشرح المفصل 4 / 48 ؛ ومغني اللبيب ص 115 ؛ وهمع الهوامع 1 / 236 . اللغة والمعنى : تذر : تترك . الجماجم : ج الجمجمة ، وهي عظم الرأس . ضاحيا : بارزا للشمس . هاماتها : رؤوسها . بله : اسم فعل بمعنى " دع " . يقول : إنّ سيوفنا تقطع الرؤوس وتذروها على الأرض ، فدع الأكفّ لأنّها بالقطع أولى . الإعراب : تذر : فعل مضارع مرفوع ، والفاعل : هي . الجماجم : مفعول به منصوب . ضاحيا : حال منصوبة . هاماتها : فاعل لاسم الفاعل " ضاحيا " مرفوع ، وهو مضاف ، و " ها " : في محلّ جرّ بالإضافة . بله : اسم فعل أمر بمعنى " دع " ، والفاعل : أنت . الأكفّ : مفعول به منصوب . كأنّها : حرف مشبّه بالفعل ، و " ها " : اسمها . لم : حرف نفي وجزم وقلب . تخلق : فعل مضارع للمجهول مجزوم ، وحرّك بالكسر للضرورة الشعريّة ، ونائب الفاعل : هي . وجملة ( تذر الجماجم ) الفعليّة لا محلّ لها من الإعراب لأنها ابتدائيّة ، أو استئنافيّة . وجملة ( بله الأكفّ ) الفعليّة لا محلّ لها من الإعراب لأنّها استئنافيّة . وجملة ( كأنّها لم تخلق ) الاسميّة في محلّ نصب حال . وجملة ( لم تخلق ) الفعليّة في محلّ رفع خبر " كأنّ " . والشاهد فيه قوله : " بله الأكف " ، حيث لم يرد الشاعر استثناء " الأكفّ " من " الجماجم " ، بل أراد دع الأكفّ . . . ، فإدخال " بله " في باب الاستثناء فاسد .