علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
391
شرح جمل الزجاجي
مثال ذلك ما تقدم من قولنا : " عندي عشرة إلّا أربعة إلّا ثلاثة إلّا واحدا " ، فتخرج الأربعة من العشرة ، فيبقى ستة ، فتضيفها إلى ما بعد الأربعة ، وهي ثلاثة ، فيكون المجموع تسعة ، ثم تسقط الواحد منها ، فيبقى ثمانية ، فيكون المستثنى اثنين . وإذا كررت المستثنيات في النفي ، وكان الفعل رافعا رفعت أحد المستثنيات تشغل به الفعل ، ونصبت الباقي على الاستثناء من المحذوف لفهم المعنى ، وجاز الاستثناء من المحذوف لأنّه لا يفضي هنا إلى بقاء الفعل دون فاعل ، وذلك : " ما قام إلّا زيد إلّا عمرا إلّا بكرا " . * * * [ 7 - حكم " غير " والاسم المعطوف بعدها ] : وحكم إعراب " غير " في الاستثناء في جميع ما ذكرناه في نفي أو إيجاب حكم الاسم الواقع بعد " إلّا " . وإذا عطفت على الاسم الواقع بعد " إلّا " فإنّه يعطف عليه على حسبه في الإعراب . وإذا عطفت على الاسم الواقع بعد غير ، فإن شئت عطفت عليه بالخفض وإن شئت عطفت عليه على حسب ما كان الاسم عليه من الإعراب لو كان بدل غير " إلّا " ، فتقول : " ما قام القوم غير زيد وعمرو " ، على اللفظ ، و " عمرا " على الموضع ، لأنك لو قلت : " قام القوم إلّا زيدا " لكان نصبا . و " سوى " و " سوى " و " سواء " بمنزلة " غير " في المعنى ، إلا أنّها أبدا تكون في موضع نصب على الظرف ، فإذا قلت : " قام القوم سواك وسواك وسواءك " ، فكأنّك قلت : قام القوم مكانك وبدلك . ولا تستعمل بعد عامل مفرغ ، فلا تقول : " ما قام سواك " ، كما تقول : " ما قام غيرك " ، وكذلك لا تقول : " ما ضربت سواك " ، ولا " مررت بسواك " ، كما تقول : " ما ضربت غيرك وما مررت بغيرك " ، لأنّها ألزمت الظرفية كما ذكرت لك .