علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

381

شرح جمل الزجاجي

[ 2 - أقسام أدوات الاستثناء ] : وهذه الأدوات تنقسم أربعة أقسام : حرف ، واسم ، وفعل ، وما استعمل حرفا ، وفعلا . فالحرف : " إلّا " و " حاشا " - في مذهب سيبويه - ومذهب المبرّد أنّها قد تكون " فعلا " ، واستدلّ على ذلك بما حكى من كلامهم : اللهمّ اغفر لي ولمن سمعني حاشى الشيطان وأبا الأصبع . وبقول النابغة [ من البسيط ] : [ ولا أرى فاعلا في الناس يشبهه ] * ولا أحاشي من الأقوام من أحد " 1 " قال : فقوله : " أحاشي " مضارع " حاشى " ، فدلّ ذلك على أنّها فعل . وهذا باطل بل " أحاشي " فعل مأخوذ من " حاشى " على حد ما تشتق الأفعال من الحروف ، نحو قولهم : " سوّفته " ، إذا قلت له : سوف أفعل كذا ، ونحو قولهم : " سألتك حاجة فلوليت " ، أي : قلت لولا كذا وكذا ، وكذلك " ولا أحاشي " ، معناه : ولا أقول : حاشى فلان ، وإنّما الدليل فيما حكي إن صحّ . والاسم " غير " و " سوى " ، و " سوى " ، و " سواء " ، والفعل : " ليس " ، و " لا يكون " ، و " عدا " ، و " ما عدا " ، و " ما خلا " ، وقد حكي ب " ما خلا " ، الجر ، فتكون " ما " حينئذ زائدة لا مصدرية وتكون " خلا " حرفا . والذي استعمل فعلا وحرفا " خلا " ، إلّا أنّ الغالب عليها الفعلية ، فتكون فعلا إذا نصبت ما بعدها ، وتكون حرفا إذا انخفض ما بعدها . * * * واختلف النحويون في قدر البعض المخرج ، فمنهم من ذهب إلى أنّه يجوز أن يخرج الأكثر ويترك الأقل ، واستدل على ذلك بقوله [ من البسيط ] : " 628 " - أدّوا التي نقصت تسعون من مائة * ثمّ ابعثوا حكما بالحقّ قوّالا

--> ( 1 ) تقدم بالرقم 340 . ( 628 ) - التخريج : لم أقع عليه فيما عدت إليه من مصادر . المعنى : يطلب منهم أن يؤدّوا أوّلا ما أنقصوه - وهو كثير - ثم يحكّموا بعد ذلك حكما اعتاد قول الحق .