علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
378
شرح جمل الزجاجي
ذلك لا يوجب بناءه ، لأنّها دخلت عليه وهو مصروف ، فنقلته إلى منع الصرف . فإن قلت : فسلمان قبل التسمية به قد كان لا ينصرف . فالجواب : إنّه لم يستقر فيه منع ، وهو اسم لمؤنث ، فأشبه ما حدثت فيه العلل في أول أحواله ، ولم يكن قبل ذلك غير ممنوع . * * * و " فعال " المعدولة إذا سميت بها ، فلا يخلو أن تسمّي بها مذكّرا أو مؤّنثا ، فإن سميت بها مذّكرا فتمنع الصرف أبدا للتأنيث والتعريف ، ولا يجوز غير ذلك . وأما ما قال ابن باب شاذ انّها إذا سمّيت بها مذكرا ، فيجوز فيها الإعراب والبناء حملا على الاسم المؤنث المعدول العلم ، فباطل ، لأنّه لا يشبهه ، لأنّ ذاك مؤنّث وهذا مذكّر . فإن سميت بها مؤنثا ، فيجوز فيها وجهان : البناء والإعراب إعراب ما لا ينصرف ، وذلك أنّها صارت اسما علما لمؤنث ، فأشبهت " حذام " ، فجاز فيها ما جاز في " حذام " . وزعم أبو العباس أنّ " نزال " إذا سمّي بها ، ليس فيها إلّا البناء . واستدل على ذلك بأنه يبقى على ما كان عليه من البناء ، لأنّه نقل من اسم إلى اسم كما أنّك إذا سميت ب " انطلق " لا تقطع الهمزة ، لأنّه نقلته إلى بابه ، ولو كان المسمى به فعلا ، قطعت همزته ، لأنه قد خرج عن بابه . وهذا الذي قال باطل ، لأنّ الإعراب ليس بمنزلة همزة الوصل ، ألا ترى أنّ الفعل إذا سمّي به أعرب ، فإذا أعرب الفعل لأجل التسمية به مع أنّ بابه أن لا يعرب كان إعراب هذا أولى ، لأنّ بابه الإعراب . * * * واسم الأمر يجوز أن يبنى بقياس من كل فعل ثلاثي . وأمّا الفعل الرباعي فلا يجوز بناؤه منه ، خلافا للمبرّد إلّا فيما سمع ، وذلك لفظان : " قرقار " و " عرعار " ، قال الشاعر [ من الرجز ] : " 626 " - [ حتّى إذا كان على مطار * يمناه واليسرى على الثرثار ] قالت له ريح الصبا قرقار * واختلط المعروف بالإنكار
--> ( 626 ) - التخريج : الرجز لأبي النجم في خزانة الأدب 6 / 307 ، 309 ؛ ولسان العرب 5 / 89 ( قرر ) ؛