علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
352
شرح جمل الزجاجي
لا يكون . فإن كان فيه ضمير ، فالحكاية ليس إلّا ، وإن لم يكن فيه ضمير ، فإنّه يمتنع الصرف للتعريف والتأنيث ، وتقف على التاء كما تقف على التاء اللاحقة للاسم ، فتقلبها هاء ، فتقول : " جاءني ضربه " ، و " مررت بضربه " . فإن سميّت رجلا بالفعل مع علامة التثنية ، أو علامة الجمع ، فلا بدّ من لحاق النون لأنّ الفعل قد صار اسما والاسم إذا كان في آخره علامة تثنية أو جمع ، فلا بدّ من النون بعدهما ، ويكون حكمها حكم التسمية بالتثنية والجمع . والاسم المثنى إذا سمي به جاز فيه وجهان : أحدهما أن تحكي التثنية فتقول : " جاءني زيدان " ، و " رأيت زيدين " ، و " مررت بزيدين " . والآخر : أن تجعل الإعراب في الآخر ، فتقول : " جاءني زيدان " ، و " رأيت زيدان " ، و " مررت بزيدان " ، تمنعه الصرف للتعريف وزيادة الألف والنون . وكذلك الاسم المجموع إذا سمّي به جاز فيه وجهان : الحكاية ، فيكون رفعه بالواو ونصبه وخفضه بالياء ، فتقول : " هذه قنّسرون " ، و " رأيت قنّسرين " و " مررت بقنّسرين " . والآخر : أن تجعل الإعراب في النون ، وتقلب الواو ياء ، لأنه لم يوجد اسم معرب في آخره واو ونون زائدتان ، فتقول : " هذا زيدين " ، و " رأيت زيدينا " و " مررت بزيدين " . فإن سمّيت بجمع المؤنث السالم ، فيجوز فيه وجهان : الحكاية ، فتقول : " جاءني مسلمات " ، و " رأيت مسلمات " ، و " مررت بمسلمات " . والثاني : أن تمنعه الصرف للتأنيث والتعريف ، فتقول : " جاءني مسلمات " ، و " رأيت مسلمات " ، و " مررت بمسلمات " . وزعم أبو العباس المبرّد أنه يجوز : " مررت بمسلمات " ، بالكسر من غير تنوين ، وحذف التنوين ، لأنّه في مقابلة نون الجمع ، فلما زال عن الجمعية زالت النون ، فصارت التاء بمنزلة الياء والواو في الجمع ، فلا تمنع الصرف . وهذا الذي قاله باطل ، لأنّ التاء على كل حال تعطي التأنيث مع أنّها بمنزلة الياء والواو في الجمع ، فلا تمنع الاسم الصرف لاجتماع علّتين فيه ، ورواية من روى [ من الطويل ] : " 601 " - تنوّرتها من أذرعات [ وأهلها * بيثرب أدنى دارها نظر عال ]
--> ( 601 ) - التخريج : البيت لامرىء القيس في ديوانه ص 31 ؛ وخزانة الأدب 1 / 56 ؛ والدرر 1 / 82 ؛