علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

334

شرح جمل الزجاجي

وأما جمعهم " أحوص " على " حوص " تارة وعلى " أحاوص " أخرى ، فمن قبيل ما لحظ فيه معنى الوصف تارة ، نحو : " العبّاس " ، ولم يلحظ أخرى ، نحو : " عبّاس " . فإن كان " أفعل من " فيمتنع الصرف . واختلف في سبب منعه للصرف ، فمذهب أهل البصرة أنّه امتنع الصرف لوزن الفعل والصفة ، وزعم أهل الكوفة أنّه امتنع الصرف للزوم " من " . وهذا باطل ، لأنّه يلزمهم أن يمنع الصرف من " خير " في قولهم : " مررت برجل خير من عمرو " ، و " هذا خير منك " ، والعرب لم تمنعه الصرف قط ، فدل على أنّه إنّما امتنع من الصرف لوزن الفعل والصفة . فلما زال وزن الفعل صرف . فإن سمّيت به ، فلا يخلو أن تسمّي به مع " من " أو بغير " من " . فإن سميّت به مع " من " فإنّه يمتنع الصرف لوزن الفعل والتعريف . فإن تركته امتنع الصرف لوزن الفعل وقوة شبهه أصله في أنّه نكرة مع " من " كما كان وهو صفة . فإن سمّيت ب " أفعل " من غير " من " فإنّه يمتنع الصرف لوزن الفعل والتعريف . فإن نكّرته فإنّه ينصرف قولا واحدا ، فإنّه لا يشبه أصله وقت أن كان صفة ، لأنّه لا يستعمل صفة إلّا ب " من " ظاهرة أو مقدّرة . وينبغي أن يعلم أن كل اسم في أوله همزة وبعدها ثلاثة أحرف ، فإنّه يحكم عليها بالزيادة ، وعلى ما عداها بالأصالة إلّا أن يقوم دليل على أصالتها من اشتقاق أو تصريف أو فكّ مدغم . فمثال ما دلّ الاشتقاق على أصالة همزته " أولق " ، فإنّه مشتق من تألّق البرق ، بدلالة قولهم : " ألق الرجل " . فأثبت الهمزة وحذفت الواو . ومثال ما دلّ التصريف على أصالة همزته " أرطى " " 1 " عند من يقول : " أديم مأروط " ، فيثبت الهمزة . ومثال ما يدل الفك على أصالة همزته ما وجد في كلام العرب نحو : " أبقق " " 2 " ، فك الإدغام فيه دليل على الأصالة ما لم يقم دليل على زيادة الهمزة أيضا من اشتقاق أو غير

--> ( 1 ) الأرطى : ضرب من الشجر يدبغ به الجلد . ( 2 ) أبقق المكان : كثر بقّه .