علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

329

شرح جمل الزجاجي

ولا دليل في هذا البيت له ، لأنّ ذلك محتمل أن يكون صفة لمحذوف ، فكأنّه قال : أنا ابن رجل جلا ، ومحتمل أن يكون في " جلا " ضمير ، وحكيت الجملة ، وهو الأولى ، فكأنّه قال : أنا ابن الذي يقال له جلا ، مثل تأبّط شرّا . والدليل على فساد مذهب عيسى بن عمر ما حكاه سيبويه ، رحمه اللّه ، من أنّ العرب تصرف الرجل يسمى " كعسبا " ، وهو في الأصل " فعلل " من " الكعسبة " ، وهي شدّة العدو مع تداني الخطى . وأمّا التأنيث ، فلا يخلو أن يكون باقيا على مسماه المؤنث أو منقولا إلى مذكر ، فإن كان باقيا على مؤنثه ، فلا يخلو أن يكون التأنيث تأنيثا لازما أو لا يكون . فإن كان التأنيث لازما ، فيمتنع الصرف وإن كان غير لازم ، فلا يخلو أن يكون التأنيث بعلامة أو بغير علامة . فإن كان بعلامة فيمنع الصرف ، وإن كان بغير علامة ، فلا يخلو أن يكون ثلاثيا أو أزيد ، فإن كان أزيد فيمنع الصرف ، وإن كان ثلاثيا فلا يخلو أن يكون متحرك الوسط أو ساكن الوسط .

--> - اللغة وشرح المفردات : جلا : في الأصل فعل ماض فسمّي به كما سمّي ب " يزيد " و " يحمد " . . . وابن جلا : كناية عن أنّه شجاع . طلّاع : صيغة مبالغة ل " طالع " . الثنايا : ج الثنية ، وهي الطريق في الجبل . أضع العمامة : أي عمامة الحرب . وقيل : العمامة تلبس في الحرب وتوضع في السلم . المعنى : يصف شجاعته وإقدامه بأنّه لا يهاب أحدا ، وأنّه قادر على الاضطلاع بعظائم الأمور . الإعراب : أنا : ضمير منفصل مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ . ابن : خبر المبتدأ مرفوع بالضمّة الظاهرة . وهو مضاف . جلا : مضاف إليه مجرور بالكسرة المقدّرة على الألف للتعذّر . وطلّاع : الواو حرف عطف ، " طلاع " : معطوف على " ابن " مرفوع بالضمّة الظاهرة ، وهو مضاف . الثنايا : مضاف إليه مجرور بالكسرة المقدّرة على الألف للتعذّر . متى : اسم شرط مبنيّ في محل نصب مفعول فيه متعلّق بالفعل " تعرفوني " . أضع : فعل مضارع مجزوم بالسكون ، وحرّك بالكسر منعا من التقاء الساكنين ، وهو فعل الشرط ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره " أنا " . العمامة : مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة . تعرفوني : فعل مضارع مجزوم بحذف النون ، والنون الثانية للوقاية ، والواو : ضمير متّصل مبنيّ في محل رفع فاعل ، والياء : ضمير متّصل مبني في محل نصب مفعول به . وجملة : " أنا ابن جلا . . . " ابتدائيّة لا محلّ لها من الإعراب . وجملة " تعرفوني " لا محلّ لها من الإعراب لأنّها جواب لشرط جازم غير مقترن بالفاء أو ب " إذا " . الشاهد فيه قوله : " جلا " حيث منع من الصرف ، واختلف في سبب منعه ، فقال عيسى بن عمر : إنّه ممنوع من الصرف للعلميّة ووزن الفعل ، وقال الجمهور إنه لم ينوّن للحكاية لا لمنع الصرف ، فهو منقول عن جملة ، أي عن فعل وضمير الغائب المستتر فيه ، أو هو فعل ماض باق على فعليّته ، وفيه ضمير مستتر هو فاعله ، وجملة الفعل وفاعله في محل جرّ صفة لموصوف مجرور محذوف ، والتقدير : أنا ابن رجل جلا الأمور وكشفها .