علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

296

شرح جمل الزجاجي

برفعها قلب في الأول والثاني ، وهذه الرواية أثبت ، وهي رواية المبرّد . ومن مذهبه أنّ قلب الإعراب لا يجوز إلّا في الضرورة على التأويل ، فجعل " بلغت " محمولا على المعنى ، فكأنه قال : حملت ، لأنّه إذا بلغت السوءات هجر فقد حملتها هجر ، وكذلك قوله [ من الطويل ] : " 564 " - غداة أحلّت لابن أصرم طعنة * حصين عبيطات السدائف والخمر الشاهد فيه رفع " العبيطات " ونصب " الطعنة " ، وفصيح الإعراب فيه أن يرفع " الطعنة " وينصب " العبيطات " ، لأنّ " الطعنة " هي المحلّة و " العبيطات " و " الخمر " المحلّتان . وأما قول أبي القاسم : ومنهم من يرويه برفع " الطعنة " ونصب " العبيطات " ، فليست برواية ، وإنّما هو إصلاح من الكسائيّ ، وذلك أنّ يونس بن حبيب سأل الكسائيّ عن إنشاد هذا البيت ، فأنشده برفع " الطعنة " ونصب " العبيطات " ، فقال له يونس : علام ترفع الخمر ؟

--> ( 564 ) - التخريج : البيت للفرزدق في ديوانه 1 / 254 ؛ وسمط اللآلي ص 367 ؛ وشرح التصريح 1 / 274 ؛ والمقاصد النحوية 2 / 456 ؛ وبلا نسبة في الإنصاف 1 / 187 ؛ وشرح المفصّل 1 / 32 ، 8 / 70 . شرح المفردات : حصين بن أصرم : اسم رجل أقسم ألّا يأكل لحما ، وألّا يشرب خمرا حتى يقتل ابن الجون الكندي . العبيطات : ج العبيطة ، وهي الذبيحة التي تنحر من غير علّة . السدائف : ج السديفة ، وهي السمينة . المعنى : يقول : إنّه طعنه طعنة قاتلة أحلّت له أكل اللحوم وشرب الخمر . الإعراب : " غداة " : ظرف زمان منصوب متعلّق بفعل متقدّم . " أحلّت " : فعل ماض والتاء للتأنيث . " لابن " : جار ومجرور متعلّقان ب " أحلّت " ، وهو مضاف . " أصرم " : مضاف إليه مجرور بالفتحة لأنّه ممنوع من الصرف للعلمية ووزن الفعل . " طعنة " : فاعل " أحلّ " . " حصين " : بدل من " ابن أصرم " أو عطف بيان . " عبيطات " : مفعول به ل " أحلّ " وهو مضاف . " السدائف " : مضاف إليه مجرور . " والخمر " : الواو حرف عطف ، و " الخمر " : فاعل لفعل محذوف تقديره : حلّت له الخمر . وجملة : " أحلت . . . " في محلّ جرّ بالإضافة . وجملة " حلت الخمر " المحذوفة معطوفة على السابقة . ولهذا البيت روايتان : أولاهما بنصب " طعنة " ورفع " عبيطات " و " الحمر " ، وتخرّج هذه الرواية على أنّ " طعنة " مفعول به وإن كان فاعلا في المعنى ، و " عبيطات " فاعل ، و " الخمر " : معطوف عليه ، ولكن الشاعر قد أتى بالفاعل منصوبا وبالمفعول مرفوعا على طريقة من قال : " خرق الثوب المسمار " . والرواية الثانية برفع " طعنة " ونصب " عبيطات " ، ورفع الخمر ، وتخريجها على أنّ " طعنة " فاعل " أحلّت " ، و " عبيطات " مفعول به ، والخمر فاعل لفعل محذوف ، أو مرفوع بالابتداء ، والخبر محذوف .