علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
283
شرح جمل الزجاجي
وإن كان خبرها فعلا ، فيشترط فيها أن يفصل بينها وبين الفعل في الإيجاب بالسين أو " قد " أو " سوف " ، وفي النفي ب " لا " . ومثال الفصل في الإيجاب بالسين قوله تعالى : عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى " 1 " . ومثاله ب " لا " في النفي قوله تعالى : أَ فَلا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا " 2 " . ولا يجوز أن يترك الفصل بينها وبين خبرها ألّا إذا كان الفاصل اسمها ، نحو قوله تعالى : وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى " 3 " . ولا يتقدّمها إلّا أفعال التحقيق ، نحو : " تحققت " و " علمت " . ولا يجوز أن تليها أفعال الشك نحو ظننت ، إلّا أن تريد بذلك تحقيق الظن فكأنّك قلت : ظننت الظن . وإنّما لم يلها أفعال الشك لأنّ " أن " هنا هي " أنّ " فهي هنا تؤكّد ، ولا يؤكّد إلّا ما ثبت واستقر ، وأفعال الشك لم تثبت ، فلم تؤكّد إلّا إذا أردت بذلك توكيد الظن كما قلنا . * * * وأمّا الناصبة للفعل ، فلا يخلو أن يقع بعدها الماضي أو المضارع . فإن وقع بعدها الماضي بقي على معناه من المضيّ ، ولا تعمل فيه شيئا لأنّه مبنيّ ، وإن وقع بعدها المضارع ، فإنّها تخلّصه للاستقبال وتنصبه . وتتقدمها الأفعال التي لا تعطي التحقيق ولا يجوز أن يتقدّمها " علمت " ولا ما في معناها . وأمّا المخففة من الثقيلة ، فلا يتقدّمها من الأفعال إلا أفعال التحقيق خاصة ك " علمت " و " رأيت " وما وبمعناها . فإن كان للفعل معنيان : التحقيق وغيره ، جاز لك أن تقدّم " أن " الناصبة للفعل إذا أردت به معنى ما ليس فيه تحقيق . وأن تقدّم " أن " الخفيفة من الثقيلة إذا أردت بها معنى ما فيه تحقيق .
--> ( 1 ) سورة المزمل : 20 . ( 2 ) سورة طه : 89 . ( 3 ) سورة النجم : 39 .