علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
279
شرح جمل الزجاجي
باب من مسائل " إذن " اختلف النحويون في صورة " إذن " في الخط . فمذهب المازني أنّها تكتب بالألف ، ومذهب أكثر النحويين أنّها تكتب بالنون . والفراء يفصّل فيقول : لا يخلو أن تكون ملغاة أو معملة . فإن كانت ملغاة كتبت بالألف لأنّها قد ضعفت ، وإن كانت معملة كتبت بالنون ، لأنّها قد قويت . والصحيح أنّها تكتب بالنون لأمرين : أحدهما أنّ كل نون يوقف عليها بالألف تكتب بالألف ، وما يوقف عليه من غير تغيير يكتب على صورته ، وهذه يوقف عليها من غير تغيير ، فينبغي أن تكتب على صورتها بالنون . وأيضا فإنّها ينبغي أن تكتب بالنون فرقا بينها وبين " إذا " . و " إذن " جواب وجزاء ، كذا قال سيبويه ، رحمه اللّه ، في باب عدّة ما يكون الكلام . ففهم الأستاذ أبو علي الشلوبين هذا على أنّه شرط وجواب ، وأخذ الجزاء بمعنى الشرط والجواب جوابه ، فحيثما جاءت قدرها بفعلي الشرط والجزاء . فإذا قلت لمن قال لك : " أنا أزورك " : " إذن أكرمك " ، فمعناه : إن تزرني أكرمك ، فلما أخذها هذا المأخذ اضطر إلى هذا التقدير في قوله تعالى : فَعَلْتُها إِذاً وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ " 1 " . فلما قدّر : إن كنت فعلتها فأنا ضالّ ، جاءه " 2 " إثبات الضلال لموسى عليه السّلام .
--> ( 1 ) سورة الشعراء : 20 . ( 2 ) كذا ، ولعلّ الصواب " جابه " .