علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

270

شرح جمل الزجاجي

الذي حكى ابن الأعرابي لا حجة فيه . وأمّا سيبويه ، رحمه اللّه ، فذهب إلى أنّه اسم وضع موضع المصدر الموضوع موضع الحال ، ولم يجعلها مصادر ، أعني : " وحده " و " قضّهم " " 1 " و " ثلاثتهم " إلى العشرة ، لأنّها لم تحفظ لها أفعال تعم معانيها معاني المصدر ، فلو سمّيناها مصادر لكان على حدّ تسميتها " ويحا " و " ويلا " مصادر ، لكن الحق أنّها ليست مصادر . فإن قيل : قد حكي : " وحده يحده وحدا " ، إذا مرّ به منفردا ، و " وحد الرجل يتوحّد وحادة ووحدا " ، إذا كان منفردا . وقد حكي أيضا لقضّهم فعل ، وذلك : " قضضت عليهم الخيل " ، إذا جمعتها عليهم ، وأما " ثلّثتهم " ، فيقال : " ثلّثت " و " ربّعت " إلى العشرة . فالجواب : إنّ الذي حكى في " وحده " و " قضّه " مما انفرد به كتاب العين ، وكثيرا ما يوجد فيه أمور منكرات ، لأنّه لا واضع له . وأما " ثلّثث القوم وربعتهم " فهي أفعال مأخوذة من الأسماء على حد : " ترب " ، من التراب ، ولو كانت مصادر لجأت على أبنية المصادر ، ألا ترى أنّ " ثمانية " و " أربعة " لم يجئ قط مصدر على بنائهما ، فدلّ ذلك على أنّها ليست بمصادر . ومما يدل على أنّ " وحده " ليس بمصدر ، ولا " وحد " ، على حذف الزيادة أنّه لو كان مصدرا لتصرّف ، فكان يكون فاعلا ومفعولا كما يكون : " قتله صبرا " ، وبابه . فلو لا أنّه اسم موضوع موضع المصدر لما امتنع من التصرف ، لأنّ المصادر التي لها أفعال لا تمتنع من التصرف ، اللهم إلّا أن تكون مما لم يستعمل لها فعل ك " سبحان اللّه " ، فإنّها إذ ذاك لا تتصرّف . ومما يرد به على يونس مجيئه في موضع الجمع مفردا فتقول : " يا لقوم وحدهم " ، فلا عذر لهم عن مجيئه في موضع الجمع مفردا ، ولنا العذر عن مجيئه مثنى ، وهو أنّ المصدر إذا اختلفت أنواعه ثنّي وجمع . فقد تقرر صحة مذهب سيبويه رحمه اللّه ، فإذا قلت : " مررت به وحده " ، فمعناه عند الخليل : أفردته إفرادا . وزعم المبرد أنّه في معنى مفرد ، وهذا أولى من مذهب الخليل لاطراده ، ألا ترى أنّك

--> ( 1 ) يريد قولهم : " جاؤوا قضّهم بقضيضهم " أي : جميعا .