علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

264

شرح جمل الزجاجي

باب الواو اعلم أنّ الواو تنصب في موضعين : أحدهما أن تعطف فعلا على اسم ملفوظ به فلا يمكن ذلك ، فتنصب الفعل بإضمار " أن " ، فتكون وما بعدها بتأويل المصدر ، فتكون قد عطفت اسما على اسم ، كقوله [ من الوافر ] : للبس عباءة وتقرّ عيني * [ أحبّ إليّ من لبس الشّفوف ] " 1 " بعطف " وتقر " على " اللبس " ، كأنه قال : وقرور عيني . والموضع الآخر : أن يتعذّر العطف لمخالفة الفعل الذي بعدها للفعل الذي قبلها في المعنى ، نحو : " لا تأكل السمك وتشرب اللبن " ، إذا أردت النهي عن الجمع بينهما ولم ترد النهي عنهما على كل حال ، فلما خالف ما بعدها لما قبلها نصب الفعل بإضمار " أن " ، وكانت " أن " وما بعدها بتأويل المصدر ، ويكون المصدر معطوفا على مصدر متوهّم للفعل المتقدّم ، فكأنك قلت : لا يكن منك أكل للسمك مع شرب اللبن ، إلّا أنّ ذلك لا يكون إلّا بعد أمر ، أو نهي ، أو استفهام ، أو عرض ، أو تحضيض ، أو دعاء ، أو نفي ، أو تمنّ . ومسائل هذا الباب تجري على ما ذكرنا في مسائل الفاء . فإن قيل : فكيف قال الشاعر [ من الطويل ] : " 548 " - فما أنا للشّيء الذي ليس نافعي * ويغضب منه صاحبي بقؤول

--> ( 1 ) تقدم بالرقم 28 . ( 548 ) - التخريج : البيت لكعب بن سعد الغنويّ في الأصمعيات ص 76 ؛ والردّ على النحاة