علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
259
شرح جمل الزجاجي
وإن جعلتها ل " زيد " لم تنصب ، لأن المعنى : جاء زيد فأكرمه ، وذلك لا يجوز . * * * واعلم أنّ ما قبل الفاء إذا كان له معمول ، وأخّرته إلى ما بعد الفاء نحو : " ما ضربت فأهينه زيدا " ، ففيه خلاف . فمنهم من أجاز ذلك ، ومنهم من منع . فالمجيز يقول : إنك لم تفصل إلا بمعطوف على الفعل بخلاف : " إن تضرب فهو مكرم زيدا " ، هذا لا يجوز باتفاق ، لأنّك فصلت بما ليس بمعمول للفعل الأول ولا معطوف عليه ، لأنّ الجواب ليس محمولا على الشرط ، ولو كان معطوفا عليه لشركه في المعنى . والمانع يقول : إنّ الفعل الذي قبل الفاء في تأويل المصدر ، ولهذا صحّ النصب ، والمصدر لا يفصل بينه وبين معموله بشيء . والصحيح أن لا تجيز هذا بإزالة شيء عن موضعه " 1 " ، لأنّ لمنع النصب لحظة ولإجازته لحظة ، فلو كان القياس لا يقبل مع النصب لأخّرناه ، لكن لا نقول به إلّا أن سمع ، وهذا حسن جدا . واعلم أنّ الدعاء إذا كان على صيغة الأمر والنهي ، فقد قلنا إن حكمه كحكم الأمر ، ولكن ذلك ليس على الإطلاق ، بل نزيد فيه قيدا ، وهو أن نقول : إلّا أن يكون الأول دعاء عليه ، والثاني دعاء له ، أو بالعكس ، فإنّ النصب هناك لا يجوز ، وذلك : " ليغفر اللّه لزيد ويقطع يده " ، لا يجوز ، لأنّ اللام الأولى على معنى الدعاء له ، والثانية تجزم على معنى الدعاء عليه ، فلم يجز النصب ولا الجزم ، فإنّما يكون مقتطعا ، ونعلم أنّه دعاء بقرينة ، وهو أنّه لا يمكن أن يكون خبرا " 2 " . * * * وخالف أهل الكوفة في " غير " ، فأجازوا النصب بعدها ، لأنّ معناها النفي ، وذلك : " أنا غير آت فأكرمك " . وهذا لا يجوز ، لأنّ " غيرا " مع المضاف إليه اسم واحد ، فلا يسوغ أن تقدّر بعدها وما أضيفت إليه مصدرا ، لأنّها لا يصح لها معنى إذ ذاك بخلاف لام الأمر وما ، لأنّك تقدر بعدها المصدر ، فتقول : " ليكن كذلك وما يكون كذا " ، و " غير " لا يتصوّر
--> ( 1 ) لعل في العبارة سقطا . ( 2 ) لعل في العبارة سقطا .