علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
254
شرح جمل الزجاجي
فيه ثلاثة أوجه : الرفع ، والنصب ، والجزم . فإن جزمت ، فإنه يكون شريكا للأول ، فيكون المعنى : لا تضرب زيدا ولا تهنه . وإن نصبت كان الفعل منصوبا بإضمار " أن " ، فيكون معطوفا على مصدر الفعل الأول ، فتقول : " لا يكن منك ضرب فيكون بسببه إهانة " ، فهذا يفارق معنى العطف والجزم ، لأنّك في الجزم تنهاه عن الاثنين ابتداء ، وأنت في النصب نهيته عن أن يكون الفعل سببا للثاني ، فهذان معنيان متصوّران . والرفع يكون على الاستئناف ، فكأنّك لما قلت : " لا تضرب زيدا " ، قلت مخبرا : فأنت تهينه ، فهذا معنى ثالث مفارق لما تقدم . وأما الأمر فلا بد أن يكون بفعل أو باسم في معنى الفعل . فإن كان بفعل فإمّا أن يكون معربا أو مبنيا . فإن كان معربا تصوّر فيها بعد الفاء ثلاثة أوجه : الرفع ، والنصب ، والجزم ، فتقول : " لتكرم زيدا فتحسن إليه " . فإن جزمت كان شريك الأول ، وكان المعنى : " لتكرم زيدا ولتحسن إليه " . ومعنى الرفع بيّن وهو الاستئناف ، كأنّه قال بعد فراغه : فأنت محسن إليه . والنصب على العطف على المصدر المتوهم ، وكأنّه قال : ليكن إكرام فيكون بسببه إحسان ، فأنت أمرته بالإكرام الذي يكون بسببه الإحسان ، بخلاف جزم الفعلين فإنّه يكون أمرا بكلّ واحد منهما ابتداء من غير تقييد . فإن كان الفعل مبنيّا مثل : " قم فنكرم زيدا " ، فإنّ العطف لا يتصوّر ، لأنّه ليس معك ما تعطف عليه ، ألا ترى أنّ الأول مبنيّ ولا يتصوّر إلّا على مذهب أهل الكوفة حيث يزعمون أنه معرب " 1 " . فإن قلت : أجزمه بإضمار اللام ، فالجواب : إنّه لا يضمر الجازم إلّا في ضرورة ، مثل قوله [ من الوافر ] : " 545 " - محمّد تفد نفسك كلّ نفس * إذا ما خفت من شيء تبالا
--> ( 1 ) انظر المسألة الثانية والسبعين من الإنصاف في مسائل الخلاف ص 524 - 549 . ( 545 ) - التخريج : البيت لأبي طالب أو للأعشي في خزانة الأدب 9 / 11 ؛ وللأعشى أو لحسّان أو لمجهول في الدرر 5 / 61 ؛ وبلا نسبة في أسرار العربية ص 319 ، 321 ؛ والإنصاف 2 / 530 ؛ والجنى الداني ص 113 ؛ ورصف المباني ص 256 ؛ وسرّ صناعة الإعراب 1 / 391 ؛ وشرح الأشموني 3 / 575 ؛ -