علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

238

شرح جمل الزجاجي

ذلك ، لأنّ هذه الموصولات ما فيه الألف واللام منها فهي معرفة ، وما ليس فيه الألف واللام منها فهي على نيّتها ، وما هو مضاف فإنّه يعرّف بالإضافة ولا يراعى التعريف من هذين الطريقين ، لأنّه لم يثبت التعريف منهما ، فثبت أنّها تعرفت بالألف واللام فهي من جنسه . * * * وأعرف هذه المعارف المضمر ، ثم العلم ، ثم المشار إليه ، ثم ما عرّف بالألف واللام ، ثم ما أضيف إلى واحد من هذه المعارف " 1 " . هذا مذهب سيبويه ، رحمه اللّه ، وأما الفراء فالمشار عنده أعرف من العلم . ويستدل بأنّ المشار يعرف بالقلب والعين ، والعلم إنّما يعرف من جهة القلب خاصة ، وما يعرف من جهتين أعرف مما يعرف من جهة واحدة . وأيضا فإنه إذا اجتمع المشار والعلم فالعرب تقدّم المشار على العلم فتقول : " هذا زيد " ، ولا تقول : " زيد هذا " . وهذا باطل . أما قوله : إنّ ما يعرف من جهتين أعرف مما يعرف من جهة واحدة فغير صحيح ، لأنّ التعرف لا يزيد ، وإنما نعني بقولنا : هذا أعرف من هذا ، أي : ألزم للتعريف ، إذ التعريف لا يتزايد ، فاستدلاله إذا اجتمع المشار والعلم قدّم المشار على العلم في الإخبار لا حجة فيه . وإنّما فعلت العرب ذلك لأنّهم يغلّبون في الإخبار القريب على البعيد فتقول : " أنا وأنت قمنا " ، ولا يقولون : " قمتما " ، ويقولون : " أنت وزيد قمتما " ، ولا يقولون : " قاما " . وما أضيف إلى واحد من هذه المعارف فهو بمنزلة ما أضيف إليه ، إلّا المضاف إلى المضمر فإنّه في رتبة العلم ، هذا مذهب سيبويه رحمه اللّه ، والمبرّد يقول : ما أضيف إلى واحد من هذه المعارف فهو أقلّ منه تعريفا قياسا على المضمر . وذلك فاسد ، لأنّا قد وجدناهم يصفون المضاف إلى ما فيه الألف واللام بما فيه الألف واللام كقوله : . . . * يمرّ كخذروف الوليد المثقّب " 2 " ولا يكون النعت إلّا مساويا للمنعوت في التعريف أو أقلّ منه تعريفا ، فلو كان ما أضيف إلى ما فيه الألف واللام دون ما فيه الألف واللام لما جاز هذا . وكذلك قوله : كتيس الظباء الأعفر انضرجت له * . . . " 3 "

--> ( 1 ) انظر المسألة الحادية بعد المئة في الإنصاف في مسائل الخلاف ص 707 - 709 . ( 2 ) تقدم بالرقم 106 . ( 3 ) تقدم بالرقم 107 .