علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

221

شرح جمل الزجاجي

فإن قيل : هلّا من لغته أن ينوي في " ثمود " : يا ثمي ، لأنّ " يا ثمو " خرج عن كلامهم ، فلا ينبغي أن يراعى في ذلك المحذوف لأنّه يؤدي إلى ما لم يوجد ؟ فالجواب : إنّ الواو المتطرفة المضموم ما قبلها لم تمتنع لذاتها ، وبما امتنعت لما يؤدّي إليه ذلك من مخافة لحاقه بالإضافة وياءي النسب ، فيكثر الترخيم وأنت في حال الترخيم قد أخذت من ذلك ، فلا يعبأ بها فرعي المحذوف ، إذن ها هنا ممكن . وكذلك أيضا يمكن في " كروان " و " طفاوة " رعي المحذوف ولا يؤدّي إلى مثل المسائل الأولى لأنّ تحريك الواو وانفتاح ما قبلها عارض ، فصار بمنزلة لا يلتفت إلى العارض فيها ، فلذلك لم يلتفت هنا إلى حذف الألف والنون ، فحملت الشيء على نظيره . وكذلك " طفاوة " ، لأنّ هذا الإعلال عارض ، فلا ينبغي أن يلتفت إليه أصلا ، فاحتملت الواو طرفا . وكل مرخّم يجوز ترخيمه على اللغتين معا ، إلّا ما ذكرنا من الصفات ، فإنّها لا ترخّم إلّا على لغة من نوى خاصة ، لأنّه يلتبس بما ليس بمرخّم . وكذلك إذا رخّمت " يا حبلويّ " ، فإنّك تقول : يا حبلو ، ولا تقول : " يا حبلى " ، لما يؤدي إليه من أن يكون ألف التأنيث منقلبة ، ولا يجوز أن تكون ألف التأنيث منقلبة أصلا . وأيضا فالترخيم في كل اسم جار على اللغتين ، إلّا في هذين الموضعين . وممّا فيه خلاف " طيلسان " ، فهل تقول : " يا طيلس أقبل " ؟ ففيه خلاف . قال أبو عمرو : سألت أبا عثمان كيف ترخم " طيلسانا " على لغة من لم ينو ؟ فقال : أقول : " يا طليس أقبل " ، فقلت له : ألم تزعم أنه لا يكون " فيعل " في الصحيح ؟ فقال لي : قد علمت أنّي أخطأت إنّما أقول : " يا طيلس " . والصحيح أن يجوز ، لأنّ الأوزان لا تراعى في الترخيم ، ألا ترى أن " حار " إنّما هو " فاع " ، وذلك لا يوجد . وقد كنا ذكرنا ترخيم المدغم الذي قبل آخره حرف مد ولين ، فإن لم يكن قبل آخره حرف مد ولين ، مثل : " محمرّ " ، و " مفرّ " ، فقياس من نوى أن يقول : " يا محمر " ، لأنّ الموجب لسكون الراء قد زال ، و " يا مفر " ، لأنّ الموجب لفتح الفاء قد زال ، لكنهم يقولون : " يا محمر " ، و " يا مفر " ، وعلّة ذلك أنّ هذا الأصل لم ينطق به قط في موضع ،