علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

191

شرح جمل الزجاجي

فإن قلت : لم خصّوا التابع إذا كان مفردا بهذا ، ولم يفعلوا ذلك بالمضاف ؟ قيل : لأنّ التابع منادى في المعنى ولو نودي المضاف لم يكن إلّا نصبا ، وغير المضاف إذا كان منادى يكون مرفوعا ، فإذا قلت : " يا زيد العاقل " ، فكأنك قلت : " يا العاقل " ، ولو ناديت " العاقل " لكان رفعا ، فكذلك " يا زيد وعمرو " ، لأنك إذا ألحقت المنادى التنوين فمذهب سيبويه ، رحمه اللّه ، رفعه ، خلافا لأبي عمرو بن العلاء . فإن كان التابع بدلا أو معطوفا بحرف نسق كان حكمه كحكمه لو باشر " يا " إلّا أن يكون المعطوف بالواو فيه الألف واللام ، فللنحويين فيه أربعة أقوال . فسيبويه ، رحمه اللّه ، يجيز الرفع والنصب في : " يا زيد والغلام " ، ويختار الرفع . وأبو عمرو يجيز الرفع والنصب ، ويختار النصب . والمبرّد مذهبه كمذهب أبي عمرو ، إلّا أن تكون الألف واللام للمح الصفة ، فإنّه يختار مذهب سيبويه ، رحمه اللّه ، إلّا أن يكون المنادى نكرة مقبلا عليها ، فإنّه لا يجيز إلا الرفع ، فتقول : " يا رجل والغلام أقبلا " . أمّا أبو عمرو فيحتج على صحة مذهبه بأنّه في المعنى منادى لنيابة حرف العطف مناب " يا " ، والمنادى إذا كان معربا كان منصوبا ، فكذلك هذا ، وأجاز الرفع تشبيها له بسائر التوابع . وهذا خطأ ، لأنّه إنّما كان يحكم له بحكم المعرب لو صحت مباشرته ل " يا " . وأما الألف واللام فتمنع من ذلك فلمّا تعذّرت المباشرة لم تكن بمنزلة المباشر ، فصار كسائر التوابع . وأمّا المبرّد فيبطل مذهبه بالذي بطل به مذهب أبي عمرو ، وتفريقه بين " يا زيد والرجل " ، و " يا زيد والعبّاس " ، أنّ العباس علم فهو بمنزلة : عباس ، فكما أنّ عباسا لو كان هنا لكان مرفوعا فقلت : " يا زيد وعباس " ، فكذلك مع الألف واللام . ويجيز النصب وعيا للفظ لأنّه بمنزلة : والرجل . وأمّا الأخفش فمذهبه في يا رجل أنّه معرب لأنّه بنيّة : " يا أيّها الرجل " . وناب " يا " مناب الألف واللام ، فلهذا أسقط التنوين ، فإن صحّ أنّه معرب فالقول قوله ، لأنّ المعرب لا يتبع إلّا على لفظه ، وإن ثبت أنّه مبنيّ بطل قوله ، والسماع يرد عليه لأنّهم قالوا : " يا حسن الحبيب " . واعلم أنك إذا أتبعت التابع ، فإنّ ذلك التابع يكون على حسب التابع الأول ، ولا