علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

18

شرح جمل الزجاجي

وهذا مذهب فاسد ، لأنّ الذي ادعوه من الإضمار لم يلفظ به في موضع من المواضع ، وأيضا فإنّ ما أنكروه من تقديم المفعول قد سمع ، ومنه قوله [ من الطويل ] : " 399 " - بكيت أخا لأواء يحمد يومه * كريم رؤوس الدّارعين ضروب فقدّم " رؤوس الدارعين " على " ضروب " تقديره : ضروب رؤوس الدارعين . فدلّ ذلك على أنّه منتصب بنفس المثال . والقسم الذي فيه خلاف بين أهل البصرة وأهل الكوفة " فعل " ، و " فعيل " . فمذهب سيبويه إعمالها ، ومذهب المبرّد أنّه لا يجوز ذلك . استدلّ المبرّد على منع إعمالها بأنّ " فعيلا " اسم فاعل من " فعل " ، و " فعل " لا يتعدّى ، فكذلك ما اشتقّ منه . وكذلك " فعل " اسم فاعل من فعل الذي لا يتعدّى فهو إذن كفعله لا يتعدّى . وهذا الذي ذهب إليه من الاحتجاج فاسد . إذ الكلام لم يقع إلّا في " فعل " و " فعيل " الواقعين موقع " مفعل " . فإن قال : فما الدليل على أنّ العرب قد أوقعتهما موقع " مفعل " ؟ بل القياس يقتضي أن يكون كلّ بناء على حكمه ولا يوقع موقع غيره . فالجواب : إنّ سيبويه لم

--> ( 399 ) - التخريج : البيت لأبي طالب في شرح المفصل 6 / 71 ؛ وبلا نسبة في شرح أبيات سيبويه 1 / 412 ؛ وشرح عمدة الحافظ ص 679 ؛ والكتاب 1 / 111 . اللغة : اللأواء : الشدة . الدارعين : لا بسي الدروع . المعنى : الشاعر يرثي رجلا عظيما يدخر ليوم الشدة ، فهو كريم ، محمودة أفعاله ، قوي ، ماهر باستعمال السيف والسلاح ، تهابه الأعداء . الإعراب : بكيت : فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بتاء الفاعل و " التاء " : ضمير متصل في محل رفع فاعل . أخا : مفعول به منصوب وعلامة نصبه الألف لأنه من الأسماء الستة . لأواء : مضاف إليه مجرور بالفتحة عوضا عن الكسرة ، لأنه ممنوع من الصرف . يحمد : فعل مضارع مبني للمجهول مرفوع بالضمة . يومه : نائب فاعل مرفوع و " الهاء " : ضمير متصل في محل جرّ بالإضافة . كريم : خبر لمبتدأ محذوف تقديره ( هو ) . رؤوس : مفعول به منصوب مقدم لصيغة المبالغة ( ضروب ) . الدارعين : مضاف إليه مجرور وعلامة جره الياء لأنه جمع مذكر سالم و " النون " : عوض عن التنوين في الاسم المفرد . ضروب : خبر ثان مرفوع . وجملة " بكيت أخا " : ابتدائية لا محلّ لها . وجملة " يحمد يومه " : في محلّ نصب صفة . وجملة " هو كريم ضروب " : في محل نصب صفة . والشاهد فيه قوله : " رؤوس الدارعين ضروب " حيث قدم مفعول صيغة المبالغة عليها نفسها .