علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

178

شرح جمل الزجاجي

المطوّل . وسمّي " مطولا " لأنّه قد طال بمعموله ، نحو : " ضاربا زيدا " . فإن كان مضافا ، أو مطوّلا ، كان منصوبا بإضمار فعل ، ولا يجوز إظهاره ، ولا يجوز بناؤه . وزعم بعض النحويين أنّ النكرة قد تطول بصفتها . وذلك باطل لأنّه لو كان الأمر كذلك ، للزم أن لا تبنى المعرفة إذا وصفت . وإن كان غير مطوّل ، فلا يخلو من أن يكون معرفة أو نكرة . فإن كان معرفة بني على الضم ، وكان في موضع نصب بإضمار فعل لا يجوز إظهاره . وإن كان نكرة ، فلا تخلو من أن تكون مقبلا عليها ، أو غير مقبل . فإذا كنت مقبلا عليها فهي مبنية على الضم ، كالعلم ، نحو : " يا رجل " ، و " يا فرس " . وإن كنت غير مقبل عليها ، فحكمها حكم المضاف . ومن النحويين من أنكر نداء النكرة غير المقبل عليها ، وزعم أنّه لا يتصوّر نداء إلّا مع إقبال ، وتأوّل جميع ما استشهد به النحويون على صحة ذلك ، فجعل قول الشاعر [ من الطويل ] : " 498 " - لعلّك يا تيسا نزا في مريرة * معذّب ليلى أن تراني أزورها من نداء النكرة المقبل عليها ، لأنّه يريد شخصا بعينه ، وإنّما نصب لأنّه نوّن في ضرورة

--> ( 498 ) - التخريج : البيت لتوبة بن الحمير في شرح أبيات سيبويه 1 / 603 ؛ والكتاب 2 / 200 ؟ ونوادر أبي زيد ص 72 ؛ وبلا نسبة في المقتضب 4 / 203 . اللغة : نزا : وثب . المريرة : طاقة الحبل . الإعراب : لعلّك : حرف مشبه بالفعل ، و " الكاف " : ضمير متصل مبني ، في محل نصب اسم " لعلّ " . يا : حرف نداء . تيسا : منادى نكرة مقصودة مبني على الضم ، ونوّن للضرورة . نزا : فعل ماض مبني على الفتح المقدر على الألف والفاعل : ضمير مستتر تقديره : هو . في مريرة : جار ومجرور متعلقان بحال محذوفة من الفاعل . معذّب : خبر " لعل " منصوب بالضمة الظاهرة . ليلى : مفعول به منصوب لاسم الفاعل " معذّب " ، منصوب بالفتحة المقدرة على الألف . أن : حرف مصدرية ونصب . تراني : فعل مضارع منصوب بالفتحة المقدرة على الألف ، و " النون " : للوقاية ، و " الياء " : ضمير متصل مبني ، في محل نصب مفعول به ، والفاعل : ضمير مستتر تقديره : أنت . والمصدر المؤول من " أن " والفعل بعدها في محل جر بحرف جر مقدر ، والتقدير : لرؤيتك إيّاي أزورها . أزورها : فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة ، و " ها " : ضمير متصل مبني ، في محل نصب مفعول به ، والفاعل : ضمير مستتر تقديره : أنا . وجملة " لعلّك . . . معذّب ليلى " : ابتدائية لا محل لها . وجملة " يا تيسا نزا " : اعتراضية لا محل لها . وجملة " أزورها " : في محل نصب حال . والشاهد فيه قوله : " يا تيسا " حيث نوّن بالنصب المنادى النكرة المقصودة ، والقياس فيه البناء على الضم ، وهذا التنوين ضرورة .