علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
172
شرح جمل الزجاجي
باب التأريخ التأريخ ذكر ما بينك وبين شيء متقدّم عليك أو متأخّر عنك من عدد الليالي والأيام ، وذلك أنّك إذا أتيت بعدد واقع على ليال أو أيام ، فلا يخلو من أن تقصد بذلك إعلام قدر ما بينك وبين شيء متقدم عليك أو متأخر ، أو لا تقصد ذلك . فإن لم تقصد ذلك ، فلا بدّ من ذكر مفسر المعدود ، فتقول : " قمت ثلاث ليال أو ثلاثة أيّام " ، ويكون العدد على حسب التمييز من تذكير أو تأنيث ، ولا يجوز حذف التمييز إلّا إذا كان ما يدل عليه . وإن قصدت بذلك تعريف ما بينك وبين شيء متقدم عليك أو متأخر عنك من الزمان ، فلا يخلو من أن تؤرّخ بالنظر إلى أول سنة أو شهر ، أو بالنظر إلى الليالي والأيام . فإن أرّخت بالنظر إلى الليالي والأيام ، فلا بدّ من ذكر المعدود ، إلّا أن تحذفه إذا كان معك ما يدلّ عليه ، ويكون العدد على حسب التمييز من تذكير أو تأنيث ، فتقول : " فعلت هذا لثلاث ليال خلت ، ولثلاثة أيام مضت " . فإن أرّخت بالنظر إلى شهر أو سنة فلا يخلو من أن تذكر تمييز العدد أو لا تذكر . فإن ذكرت التمييز كان العدد على حسبه من تذكير أو تأنيث ، فتقول : " فعلت هذا لثلاثة أيّام مضت ، ولثلاث ليال خلت من الشهر كذا أو من سنة كذا " . فإن لم تذكّر التمييز وأتيت بالعدد خاصة ، فإنك تبنيه على الليالي دون الأيام ، فتقول : " فعلت هذا لثلاث خلت أو بقيت " ، فتحذف منها تاء التأنيث . واختلف في السبب الموجب لذلك ، فمنهم من قال : إنّما كان ذلك لأنّ أوّل الشهر العربي ليلة ، فلو بقي التاريخ على الأيام دون الليالي ، لسقطت من الشهر ليلة ، فلذلك بني