علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

164

شرح جمل الزجاجي

المفعول الثاني ل " ظننت " . فإن كان ما بعده منصوبا ، فلا يجوز إلّا الفصل خاصة . وهنا تتبيّن الفصلية . ولا يجوز الرفع على الابتداء لأنّه ليس له خبر ، ولا يجوز البدل ، لأنّ البدل على حسب إعراب الأول ، ولا يجوز التأكيد لكون الظاهر لا يؤكّد بالمضمر ، لأنه يخرج عن قياس التأكيد ، فلا بدّ من الفصلية . * * * وينبغي أن يكون الضمير في الفصل على حسب الأول من غيبة أو خطاب أو تكلم ، فإنّ فيه ضربا من التأكيد كما تقدم ، ولذلك استغنى به عنه ، فأمّا قوله [ من الوافر ] : " 493 " - وكائن بالأباطح من صديق * يراني لو أصبت هو المصابا ففصل بين المفعول الأول من " يراني " وهو ضمير المتكلم ، وبين المفعول الثاني وهو المصاب ب " هو " و " هو " ضمير غائب ، وليس من جنس ضمير المتكلم ، فيتخرّج على حذف مضاف ، كأنّه في الأصل : يرى مصابي هو المصاب ، ثم حذف المضاف ، وهو " مصاب " الأول ، وأقام المضاف إليه مقامه ، وهو ضمير المتكلم ، فقال : " يراني " ، ثم حكم الضمير المتكلّم بحكم ما قام ، فعامله معاملة الغائب ، كما قال اللّه تبارك وتعالى : وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ

--> ( 493 ) - التخريج : البيت لجرير في خزانة الأدب 5 / 397 ، 401 ؛ والدرر 1 / 224 ؛ وشرح شواهد الإيضاح ص 200 ؛ وشرح شواهد المغني ص 875 ؛ ولم أجده في ديوانه ، وهو بلا نسبة في أمالي ابن الحاجب ص 662 ؛ وخزانة الأدب 4 / 53 ، 5 / 139 ؛ ورصف المباني ص 130 ؛ وشرح الأشموني 3 / 639 ؛ وشرح المفصل 3 / 110 ، 4 / 135 ؛ وهمع الهوامع 1 / 68 ، 256 ، 2 / 76 . اللغة : الأباطح : ج أبطح ، هو السيل كثير الرمل والحصى مائله . المعنى : أي رجل على هذه الأرض يرى في مصابي مصابا له ، فالذين يعرفوني كثر . الإعراب : وكائن : " الواو " : بحسب ما قبلها ، " كائن " : اسم تكثير بمعنى " كم " مبني على السكون في محل رفع مبتدأ . بالأباطح : جار ومجرور متعلقان بحال محذوفة . من صديق : " من " : حرف جر زائد ، " صديق " : اسم مجرور لفظا منصوب محلا على أنه تمييز ل " كائن " . يراني : فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة على الألف للتعذر ، و " النون " : للوقاية ، و " الياء " : ضمير متصل في محل نصب مفعول به ، و " الفاعل " : ضمير مستتر جوازا تقديره هو . لو : حرف امتناع لامتناع . أصبت : فعل ماض مبني للمجهول مبني على السكون ، و " التاء " : ضمير متصل في محل رفع نائب فاعل . هو : ضمير منفصل لا محل له من الإعراب . المصابا : مفعول به ثان منصوب بالفتحة ، و " الألف " : للإطلاق . وجملة " وكائن بالأباطح . . يراني " : بحسب الواو . وجملة " يراني " : في محل رفع خبر . وجملة " لو أصبت " : اعتراضية لا محل لها . وجملة " أصبت " : فعل شرط لا محل لها . والشاهد فيه قوله : " أصبت هو المصابا " حيث وقع الضمير ( هو ) للفصل بين ضمير الغائب ، وضمير المتكلم .