علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
123
شرح جمل الزجاجي
كقوله : " ستة نصف اثني عشر " ، و " ثلاثة نصف ستة " ، فهذا لم ترد به إلّا العدد خاصة . وسبب ذلك أنّ العدد كله مؤنّث ، وأصل المؤنث أن يكون بالتاء فجاء هذا على أصله . فإن أردت بالعدد المعدود ، فلا يخلو من أن تذكره أو لا تذكره . فإن ذكرته كان بالتاء مع المذكّر ، وحذفها مع المؤنث . واختلف في سبب ذلك ، فمنهم من قال : العدد كلّه مؤنّث ، فما كان منه بالتاء التي للتأنيث ، فهو بمنزلة مؤنّث فيه علامة التأنيث ، وما كان منه بغير تاء فهو بمنزلة مؤنّث لا علامة فيه للتأنيث ، وهذا مذهب أبي القاسم . ومنهم من قال : إنّ العدد من ثلاثة إلى عشرة في المعنى جمع ، وقد وجد في الجموع ما هو مذكّر ويجمع بتاء التأنيث ، وما هو مؤنّث ويجمع بغير تاء التأنيث ، نحو : " عقاب " و " أعقب " ، ويقولون في جمع " غراب " ، وهو مذكّر : " أغربة " ، ومن لغته تذكير اللسان يقول : " ثلاثة ألسن " ، ومن لغته تأنيثها يقول : " ثلاث ألسنة " ، فكذلك هذا . ومنهم من قال : إنّما كان عدد المذكر بالتاء لأنّه لو كان بغير تاء ، لأوهم أنّه مذكّر لأنّه مضاف إلى مذكّر ولفظه المذكر ، والعدد هو المعدود في المعنى ، وهم قد جعلوا العدد مؤنّثا فأدخلوا فيه التاء ليرتفع الإبهام . ومنهم من قال : إنّ العدد كلّه مؤنث ، فجعلت تاء التأنيث في المذكّر منه لأنّه أخف مع المؤنث ولم يجعلوها في المؤنث لئلا ينضاف ثقل العلامة إلى ثقل التأنيث . وجميع هذه التعليلات حسنة جدا . فإن لم تذّكر المعدود في اللفظ ، فالفصيح أن يبقى الأمر على ما كان عليه لو ذكرت المعدود . ويجوز أن يحذف منه كله تاء التأنيث ، وحكى الكسائي عن أبي الجراح : " صمنا من الشّهر خمسا " ، ومعلوم أنّ الذي يصام إنّما هو الأيام ، والأيام مذكّرة . وكذلك قوله [ من الطويل ] : " 474 " - وإلّا فسيري حيثما سار راكب * تيمّم خمسا ليس في سيره يتم
--> ( 474 ) - التخريج : البيت لعمرو بن شأس في ديوانه ص 72 ؛ ولسان العرب 12 / 646 ( يتم ) ؛ وأمالي القالي 2 / 189 ؛ وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 280 ؛ وشرح ديوان الحماسة للتبريزي 1 / 150 ؛ وتاج العروس ( يتم ) ؛ وبلا نسبة في ديوان الأدب 3 / 217 ؛ وجمهرة اللغة ص 411 . -