علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
107
شرح جمل الزجاجي
أو يكون المنصوب خبر " ما " ، نحو : " ما زيد إيّاك " ، أو يكون العامل فيه مصدرا مضافا إلى الفاعل ، نحو : " عجبت من ضرب زيد إيّاك " ، أو يكون مفعولا ثانيا أو ثالثا لباب " أعلمت " . فهذه الأماكن لا يكون فيها إلّا منفصلا . والمواضع التي يجوز فيها الاتّصال والانفصال هو أن يكون الضمير مفعولا ثانيا لباب " أعطيت " ، والاتّصال فيه أحسن من الانفصال ، أو يكون مفعولا ثانيا لباب " ظننت " ، أو ثالثا لباب " أعلمت " ، أو خبرا ل " كان " ، أو مصدرا مضافا إلى مضمر فاعل ، نحو قولك : " زيد عجبت من ضربكه ومن ضربك إيّاه " . والانفصال في جميع هذا أحسن من الاتصال لعلّة استحكامها في الضمائر . فمثال فصله في باب " كان " قول الشاعر [ من مجزوء الرمل ] : ليت هذا الليل شهر * لا نرى فيه عريبا ليس إيّاي وإيّاك * ولا نخشى رقيبا " 1 " وكذلك أيضا قول عمر بن أبي ربيعة [ من الطويل ] : لئن كان إيّاه لقد حال دوننا * عن العهد والإنسان قد يتغيّر " 2 " ومثال اتّصاله قول الشاعر [ من الرجز ] : " 460 " - [ عددت قومي كعديد الطيس ] * قد ذهب القوم الكرام ليسي
--> ( 1 ) تقدم بالرقم 262 . ( 2 ) تقدم بالرقم 263 . ( 460 ) - التخريج : الرجز لرؤبة في ملحق ديوانه ص 175 ؛ وخزانة الأدب 5 / 324 ، 325 ؛ والدرر 1 / 204 ؛ وشرح التصريح 1 / 110 ؛ وشرح شواهد المغني 2 / 488 ، 769 ؛ ولسان العرب 6 / 128 ( طيس ) ؛ والمقاصد النحوية 1 / 244 ؛ وبلا نسبة في تخليص الشواهد ص 99 ؛ والجنى الداني ص 150 ؛ وجواهر الأدب ص 15 ؛ وخزانة الأدب 5 / 396 ، 9 / 266 ؛ وسرّ صناعة الإعراب 2 / 32 ؛ وشرح الأشموني 1 / 55 ؛ وشرح ابن عقيل ص 60 ؛ وشرح المفصل 3 / 108 ؛ ولسان العرب 6 / 211 ( ليس ) ؛ ومغني اللبيب 1 / 171 2 / 344 ؛ وهمع الهوامع 1 / 64 ، 233 . شرح المفردات : عددت قومي : أحصيتهم . الطيس : العدد الكثير . ليسي : غيري . المعنى : يقول : أحصيت قومي فوجدتهم كثيري العدد غير أنّي لم أجد فيهم كريما ، إذ ذهب الكرام ، ولم يبق سواي . -