علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

102

شرح جمل الزجاجي

فمنهم من حمله على أنّه ضرورة ، ومنهم من جعل الضمير عائدا على الجزاء الذي يدلّ عليه " جزى " ، فيكون من باب قولهم : " من كذب كان شرّا له " ، أي كان الكذب شرّا له ، وكذلك قوله [ من السريع ] : " 456 " - لمّا عصى أصحابه مصعبا * أدّى إليه الكيل صاعا بصاع إن ثبتت هذه الرواية فهي محمولة على الضرورة ، ولا يجوز أن يعود الضمير على " العصيان " لأنّ التقدير يكون إذ ذاك : لما عصى أصحاب العصيان مصعبا ، وليس للعصيان أصحاب مختصون به معروفون كما للجزاء ربّ يختص به ، والرواية الصحيحة عند أهل البصرة : لما عصى المصعب أصحابه * أدّى إليه الكيل صاعا بصاع

--> العاويات : نعت " الكلاب " مجرور . وقد : الواو : حالية ، قد : حرف تحقيق . فعل : فعل ماض مبنيّ على الفتح وسكّن للوقف ، والفاعل : هو . وجملة ( جزى ربّه . . . ) الفعليّة لا محلّ لها من الإعراب لأنّها ابتدائيّة . وجملة ( قد فعل ) الفعليّة في محلّ نصب حال . والشاهد فيه قوله : " جزى ربّه عنّي عديّ " حيث عاد الضمير في الفاعل " ربه " إلى المفعول " عديّ " ، والمفعول متأخّر لفظا ورتبة . وهذا ممنوع عند جمهرة النحاة ، وأجازه بعضهم . ( 456 ) - التخريج : البيت للسفاح بن بكير في خزانة الأدب 1 / 289 ، 290 ، 6 / 97 ؛ وشرح اختيارات المفضّل ص 1362 ( الحاشية ) ؛ وبلا نسبة في خزانة الأدب 1 / 279 ؛ ولسان العرب 15 / 148 ( فجا ) . اللغة : مصعبا : هو مصعب بن الزبير ، وصاحبه يحيى بن شداد بن ثعلبة الذي قتل معه . المعنى : عندما انفض أصحاب مصعب عنه ، كان الوحيد الذي بادله الوفاء حتى قضى معه . الإعراب : لمّا : اسم شرط غير جازم . عصى : فعل ماض مبني على الفتحة المقدرة على الألف للتعذر . أصحابه : فاعل مرفوع وهو مضاف ، و " الهاء " : ضمير متصل في محل جر بالإضافة . مصعبا : مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة . أدى : فعل ماض مبني على الفتحة المقدرة على الألف للتعذر ، و " الفاعل " : ضمير مستتر تقديره ( هو ) . إليه : جار ومجرور متعلقان بالفعل ( أدى ) . الكيل : مفعول به منصوب بالفتحة . صاعا : حال منصوب . بصاع : جار ومجرور متعلقان بالفعل ( أدى ) وسكّن لضرورة الشعر . وجملة " لما عصى أصحابه مصعبا أدّى " : ابتدائية لا محلّ لها . وجملة " أدى إليه الكيل " : جواب شرط غير جازم لا محلّ لها . وجملة " عصى أصحابه " : مضاف إليها محلها الجر . والشاهد فيه قوله : " عصى أصحابه مصعبا " : فقد تقدم الضمير هنا للضرورة على عائده .