علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

60

شرح جمل الزجاجي

ووجه الدليل من هذا البيت أنّ " اليوم " و " الأمس " و " غد " لا تخلو أن تؤخذ على حقائقها أو كنايات عن الأزمنة ، فإن أخذت على حقائقها اختلّ معنى البيت ، لأنّه لا يعلم من علم اليوم إلّا ما هو فيه ولا فائدة في اقتصاره على الأمس وغد ، لأنّه يعلم علم ما قبل الأمس ويجهل علم ما بعد غد ، فإذا بطل أن تؤخذ على حقائقها ، ثبت أنّها كنايات عن الأزمنة . فكنّى باليوم عمّا هو فيه ، وكنّى بالأمس عمّا مضى ، وكنّى بغد عمّا يستقبل . والأفعال كنايات عن الأحداث بالنظر إلى الزمن . فينبغي اذن أن تكون ثلاثة : ماض ومستقبل ومضارع . فالماضي : ما وقع وانقطع وحسن معه " أمس " ، وكان مبنيّا على الفتح ما لم يمنع من فتحه مانع . والمستقبل : ما لم يقع وحسن معه " غد " ، وكان مبنيّا على السكون ما لم يمنع من سكونه مانع . والمضارع : ما احتمل الحال والاستقبال وحسن معه " الآن " و " غد " ، وكانت في أوّله إحدى الزوائد الأربع ، وهي : الهمزة التي تعطي المتكلّم وحده ، نحو : " أقوم أنا " ، والنون التي تعطي المتكلم ومعه غيره ، نحو : " نحن نقوم " ، أو الواحد المعظّم نفسه . قال اللّه تعالى : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ ( 1 ) ، والتاء تعطي التأنيث والخطاب ، نحو : " أنت تقوم " ، و " هند تقوم " ، والياء التي تعطي الغيبة ، نحو : " زيد يقوم " . وهو معرب إذا سلم مما يوجب بناءه ، وقد تقدم ، ومرفوع إذا عري من النواصب والجوازم . * * * واختلف النحويون في الرافع له ، فمذهب أهل البصرة أنه ارتفع لوقوعه موقع الاسم بدليل أنّه مهما ساغ وقوع الاسم موقعه كان مرفوعا ، ولذلك لا يرتفع بعد النواصب والجوازم ، لأنه لا يسوغ وقوع الاسم بعدها . ألا ترى أنك لا تقول في مثل : " لن يقوم

--> - والشاهد فيه : استخدامه " اليوم " ، و " الأمس " ، و " غد " كنايات عن الأزمنة ، فكنّى ب " اليوم " عمّا هو فيه ، وكنّى ب " الأمس " عمّا مضى ، وكنّى ب " غد " عمّا يستقبل . ( 1 ) الحجر : 9 .