علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
571
شرح جمل الزجاجي
أو إلى وقوع حرف العلّة متحركا بعد فتحة ، فإنّك تقلب الياء ألفا ، وذلك نحو : " يستغزى " و " يستدنى " ، أصله : يستغزي ويستدني ، فقلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها . * * * وإذا كان للفعل في هذا الباب مفعولان صريحان فصاعدا فأقمت الواحد منهما وتركت ما عداه منصوبا ، فإنّ في نصبه خلافا . فمنهم من ذهب إلى أنّ الناصب له هو ما كان ينصبه قبل بناء الفعل للمفعول وذلك نحو قولك : " أعطي زيد درهما " ، ف " درهم " عند صاحب هذا المذهب باق على النصب الذي كان فيه قبل بنائك " أعطى " للمفعول ، لأنّ الأصل : أعطى عمرو زيدا درهما ، فلمّا قلت : أعطي ، رفعت " زيدا " لإقامتك له مقام الفاعل ، ويبقى الدرهم على نصبه . وهذا المذهب فاسد لأنّ العامل إذا ذهب لفظا وتقديرا لم يجز إبقاء عمله وفعل الفاعل قد زال في اللفظ والتقدير ، ألا ترى أنّ المعنى ليس إلّا على إسناد الفعل للمفعول . ومنهم من ذهب إلى أنّه انتصب على أنّه خبر ما لم يسمّ فاعله ، وهو مذهب أبي القاسم . وحجة صاحب هذا المذهب أنّه رأى النحويين يسمّون المنصوب إذا وقع بعد مرفوع ليس بفاعل خبرا ، نحو : " ما زيد قائما " ، ف " قائما " منصوب بعد مرفوع ليس بفاعل وهو زيد ، فكذلك " أعطي زيد درهما " ، ف " درهم " منصوب بعد مرفوع ليس بفاعل ، فسمّاه لذلك خبرا وسمّى المرفوع قبله اسم ما لم يسّم فاعله . وهذا المذهب فاسد ، لأنا إذا قلنا في " قائم " من قولك : " ما زيد قائما " ، خبرا فإنما نعني به الخبر الذي عملت فيه " ما " ، وسمّي خبرا لأنه في الأصل خبر المبتدأ ، ولا يتصوّر مثل ذلك في " درهم " من قولك : " أعطي زيد درهما " ، لأنّه لم يكن خبرا قط . ومنهم من ذهب إلى أنّ " الدرهم " منصوب بفعل المفعول الذي هو بمنزلة الفاعل ، وذلك أنّ المفعول الذي لم يسمّ فاعله قام مقام الفاعل ، فكما أنّ فعل الفاعل نصب المفعول ، فكذلك فعل المفعول الذي هو بمنزلة الفاعل . وإذا أقمت الثاني من المفعولين في باب " أعطيت " فقلت : " أعطي درهم زيدا " ، فإنّ بين النحويين في ذلك خلافا . فمنهم من ذهب إلى أنّ المعنى على ما كان عليه وقت إقامتك