علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

564

شرح جمل الزجاجي

وإذا اجتمعت هذه المفعولات للفعل لم يقم منها إلا المفعول به المسرّح ويترك ما عداه . فإن قيل : قد قرىء : وليجزي قوما بما كانوا يكسبون ( 1 ) بنصب " قوم " ، وظاهر هذا أنه أقام المجرور وهو بما كانوا ، وترك المسرّح وهو " قوم " . فالجواب : أنّ قوما ليس بمعمول ل " يجزى " بل لفعل مضمر يدلّ عليه يجزى ، كأنه قال : جزى اللّه قوما . ويكون مفعول " يجزى " ضمير المصدر المفهوم منه كأنّه قال : ليجزى هو أو ليجزى الجزاء ، ونظير ذلك قوله [ من الطويل ] : ( 386 ) - ليبك يزيد ضارع لخصومة * ومختبط مما تطيح الطوائح

--> ( 1 ) الجاثية : 14 . ( 386 ) - التخريج : البيت للحارث بن نهيك في خزانة الأدب 1 / 303 ؛ وشرح شواهد الإيضاح ص 94 ؛ وشرح المفصل 1 / 80 ؛ والكتاب 1 / 288 ؛ وللبيد بن ربيعة في ملحق ديوانه ص 362 ؛ ولنهشل بن حريّ في خزانة الأدب 1 / 303 ؛ ولضرار بن نهشل في الدرر 2 / 286 ؛ ومعاهد التنصيص 1 / 202 ؛ وللحارث بن ضرار في شرح أبيات سيبويه 1 / 110 ؛ ولنهشل ، أو للحارث ، أو لضرار ، أو لمزرد بن ضرار ، أو للمهلهل في المقاصد النحوية 2 / 454 ؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 2 / 345 ، 7 / 24 ؛ وأمالي ابن الحاجب ص 447 ، 789 ؛ وتخليص الشواهد ص 478 ؛ وخزانة الأدب 8 / 139 ؛ والخصائص 2 / 353 ، 424 ؛ وشرح الأشموني 1 / 171 ؛ وشرح المفصل 1 / 80 ؛ والشعر والشعراء ص 105 ، 106 ؛ والكتاب 1 / 366 ، 398 ؛ ولسان العرب 2 / 536 ( طوح ) ؛ والمحتسب 1 / 230 ؛ ومغني اللبيب ص 620 ؛ والمقتضب 3 / 282 ؛ وهمع الهوامع 1 / 160 . شرح المفردات : الضارع : الخاضع والمستكين . المختبط : السائل بلا وسيلة ، أو قرابة ، أو معرفة . تطيح : تهلك . الطوائح : المصائب . المعنى : يقول : فليبك يزيد بن نهشل ، لأنّ البكاء هو أقلّ شيء يجب عمله ، فقد بكاه الذليل الخاضع كما بكاه العافي الذي أنهكته حوادث الأيام فراح يستعطي أهل السخاء . الإعراب : " ليبك " : اللام للأمر ، " يبك " : فعل مضارع للمجهول مجزوم بحذف حرف العلة . " يزيد " : نائب فاعل مرفوع . " ضارع " : فاعل لفعل محذوف تقديره : " يبكيه ضارع " . " لخصومة " : جار ومجرور متعلّقان ب " ضارع " . " ومختبط " : الواو حرف عطف ، " مختبط " : معطوف على " ضارع " . " ممّا " : جار ومجرور متعلّقان ب " مختبط " . " تطيح " : فعل مضارع مرفوع . " الطوائح " : فاعل مرفوع . وجملة : " ليبك . . . " ابتدائية لا محلّ لها من الإعراب . وجملة " يبكيه ضارع " المحذوفة بدل من جملة " ليبك يزيد " . وجملة : " تطيح . . . " صلة الموصول لا محل لها من الإعراب . الشاهد فيه قوله : حذف عامل الفاعل لقرينة ، والتقدير : يبكيك ضارع . و " ضارع " فاعل فعل محذوف دلّ عليه مدخول الاستفهام المقدّر ، كأنّه قيل : من يبكيه ؟ فقيل : ضارع ، أي يبكيه ضارع ، ثمّ حذف الفعل ، و " يزيد " نائب فاعل " يبك " المجزوم بلام الأمر .