علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
562
شرح جمل الزجاجي
ألا ترى أنه لو ظهر لانكسر البيت ولنصب " الغرب " فتختلف القوافي . وإما لتقارب الأسجاع ( 1 ) ، نحو قوله : " ونبذت الصنائع وجهل قدر المعروف " ، ألا ترى أنّه لو ظهر الفاعل فقال : ونبذ الناس الصنائع ، لطال السجع فلم تكن مقاربة للسجع ، والذي بعده مثلها إذا ظهر الفاعل . * * * [ 1 - أقسام الأفعال بالنسبة لبنائها للمجهول ] : وأما الأفعال فإنّها تنقسم بالنظر إلى بنائها ثلاثة أقسام . قسم اتفق النحويون على أنّه لا يجوز بناؤه للمفعول ، وهو كل فعل لا يتصرف ، نحو : " نعم " ، و " بئس " ، و " عسى " ، وفعل التعجب ، و " ليس " ، و " حبّذا " . وقسم فيه خلاف وهو " كان " وأخواتها . وقسم اتفق النحويون على جواز بنائه للمفعول وهو ما بقي من الأفعال المتصرفة . وأما الأفعال التي لا تتصرف فلم يجز بنائها للمفعول ، لأنّ في ذلك ضربا من التصرف ، والعرب قد امتنعت من تصرفها فلم يجز لذلك بناؤها لها . وأما " كان " وأخواتها فمذهب الفراء أنه يجوز بناؤها لما لم يسمّ فاعله وتحذف
--> - اللغة : الثميلة : بقية الماء في الحفرة التي في الجبل . استنشىء : شمّ . الغرب : الماء يسيل من الحوض . المعنى : في وصف حمار وحشي في الصيف حيث يشتد العطش . الإعراب : وأدرك : " الواو " : حسب ما قبلها ، " أدرك " : فعل ماض مبني على الفتح الظاهر ، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره ( هو ) يعود لحمار الوحش . المتبقي : مفعول به منصوب بالفتحة المقدرة على الياء للضرورة . من ثميلته : جار ومجرور متعلقان بالفعل أدرك ، و " الهاء " : ضمير متصل في محل جر بالإضافة . ومن ثمائلها : " الواو " : حرف عطف ، " من " : حرف جر ، " ثمائل " : اسم مجرور بالكسرة و " ها " : ضمير متصل في محل جر بالإضافة ، والجار والمجرور معطوفان على " من ثميلته " . واستنشىء : " الواو " : عاطفة ، " استنشىء " : فعل ماض مبني للمجهول مبني على الفتح الظاهر . الغرب : نائب فاعل مرفوع . وجملة " أدرك المتبقي " : حسب ما قبلها . وجملة " استنشىء الغرب " : معطوفة على ما قبلها . والشاهد فيه قوله : " واستنشىء الغرب " حيث لم يسم فاعل الفعل خوفا من انكسار الوزن والقافية . ( 1 ) يريد بالسجع هنا المزاوجة كما سيتّضح من المثل التالي .