علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
557
شرح جمل الزجاجي
فإنّما بني على الشرط لأنه جعل " حلفت " غير مضمّن معنى القسم بل هو خبر محض ، ولو ضمنّه القسم لبني " لا يزال " عليه ، لتقدّمه ، فكأنّه قال : " حلفت " ، وتمّ الكلام ، ثم أراد أن يبيّن بعد ذلك ما الذي حلف عليه . فإن تقدّم على القسم ما يطلب خبرا أو ما يطلب صلة ، فإنّه يجوز أن يبنى الجواب على القسم ، وقد يجوز أن يبنى على المبتدأ والموصول ، فتقول : " زيد واللّه يقوم " ، وإن شئت قلت : " زيد واللّه ليقومنّ " ، و " يعجبني الذي واللّه يقوم " ، وإن شئت : " يعجبني الذي واللّه ليقومنّ " . فإن بنيت على الأول حذفت جواب القسم لدلالة ما تقدم عليه ، وإن بنيت على القسم كان القسم وجوابه في موضع خبر المبتدأ أو صلة الموصول ، ولذلك جاز في هذين الموضعين البناء على الثاني لأنّه يؤدّي ذلك إلى حذف مع تأخير الدليل . * * * [ 8 - حذف جواب القسم وحذف القسم ] : ولا يجوز حذف جواب القسم إلّا إذا توسّط بين شيئين متلازمين كما تقدّم ، أو جاء عقيب كلام يدلّ على الجواب ، نحو : " زيد قائم واللّه " ، فحذف جواب " واللّه " لدلالة " زيد قائم " عليه . ولذلك جعل سيبويه " ذا " من قول العرب " لا ها اللّه ذا " ، خبر ابتداء مضمر ، كأنه قال : لا ها اللّه الحقّ ذا ، والجملة هي : " الحقّ ذا " ، جواب القسم ، لم يجعل " ذا " صلة للّه تعالى كما ذهب إليه الأخفش ، كأنّه قال : لا ها اللّه الحاضر ، فإنّ ذلك يؤدي إلى حذف جواب القسم غير متوسط ولا عقب كلام يدل على الجواب . وأما القسم فلا يجوز حذفه إلّا إذا كان في الكلام ما يدلّ عليه ، وذلك في موضعين : مع اللام ومع " إنّ " ، لأنّهما لا يكونان إلّا على نيّة القسم ، وذلك قولك : " ليقومنّ زيد " ، و " لقد قام زيد " ، و " إنّ زيدا لقائم " ، جميع ذلك على نيّة قسم محذوف ، وما عدا ذلك لا يجوز حذف القسم منه لأنّه ليس عليه دليل . وإذا جاء في كلام مثل : " وزيد وعمرو وخالد لأقومنّ " ، فينبغي أن تجعل الواو الأولى حرف قسم وما بعدها حرف عطف . فيكون القسم واحدا فيحتاج إلى جواب واحد ، فيكون " لأقومنّ الجواب . ولو جعلت كلّ واو حرف قسم ولم تقدرها للعطف لكان