علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
516
شرح جمل الزجاجي
وإن كان ما بعدها جزءا مما قبلها ، فلا يخلو أن تقترن به قرينة تدلّ على أنّه داخل مع ما قبلها في المعنى ، أو خارج عنه ، أو لا تقترن به قرينة أصلا . فإن اقترنت به قرينة كان المعنى على حسبها . فإذا قلت : " صمت الأيام حتى يوم الفطر " ، كان يوم الفطر غير داخل في الصوم ، لأنّ يوم الفطر لا يجوز صيامه ، وإذا قلت : " صمت الأيام حتى يوم الخميس صمته " ، فقولك : صمته ، يدل على أنّ يوم الخميس داخل مع ما قبله من الأيام في الصيام . فإن لم تقترن به قرينة كان داخلا فيما قبله ، وذلك نحو قولك : " صمت الأيام حتى يوم الخميس " ، فيوم الخميس داخل مع ما تقدمه من الأيام في الصيام . وإنّما كان - إذا لم تقترن به قرينة - على ما ذكرنا من دخول ما بعدها في معنى ما دخل فيه ما قبلها ، لأنّه إذا اقترنت به قرينة كان الأكثر في كلامهم أن يكون ما بعدها داخلا فيما قبلها ، فحمل - إذا لم تقترن به قرينة - على الأكثر . وأيضا فإنّهم جعلوها جارة بمنزلتها عاطفة ، فكما أنّها إذا كانت عاطفة شركت ما بعدها مع ما قبلها ، فكذلك يكون ما بعدها إذا كانت جارة إلّا أن يقترن به قرينة تبيّن أنّها بخلاف ذلك . * * * [ 9 - معاني " إلى " ] : وأما إلى فإنّها أيضا لا يخلو أن تقترن قرينة بما بعدها أو لا تقترن . فإن اقترنت به قرينة تدل على أنه داخل فيما قبلها أو خارج عنه كان على حسب القرينة . وذلك نحو قولك : " اشتريت الشقّة إلى طرفها ( 1 ) . والطرف داخل في الشراء لأنّ العادة قد جرت بأن لا يشتري الإنسان شقّة من غير أن يكون الطرف داخلا في الشراء . وكذلك قوله : " اشتريت الفدّان إلى الطريق " ، فالطريق غير داخل في الشراء لأنّه معلوم أنّ الطريق ليس مما يباع . فإن لم تقترن به قرينة فإنّ ذلك خلافا بين النحويين ، فمنهم من ذهب إلى أنّ ما بعدها داخل فيما قبلها ، ومنهم من ذهب إلى أنّ ما بعدها غير داخل فيما قبلها ، وذلك نحو قولك :
--> ( 1 ) الشقّة : القطعة المشقوقة من خشب أو نحوه ، والثياب المستطيلة ، وجنس من الثياب .