علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

511

شرح جمل الزجاجي

أي : فكفانا حبّ النبيّ محمد إيانا فضلا على من غيرنا . فهذه الأماكن تناقس فيها زيادة الباء لكثرة وجود ذلك في كلامهم . وما عدا ذلك مما الباء فيه زائدة ، فزيادتها فيه على غير قياس ، نحو زيادتها في فاعل " يأتي " من قوله [ من الوافر ] : ألم يأتيك والأنباء تنمي * بما لاقت لبون بني زياد ( 1 ) يريد : ألم يأتك ما لاقت لبون بني زياد ، لقلّة ما جاء من ذلك . إلا أنّ أحسنه أن يكون ما زيدت فيه الباء قد توجّه عليه النفي في المعنى ، نحو قوله تعالى : أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى ( 2 ) . فزاد الباء في خبر " إن " وهو " قادر " ، لما كان النفي متوجها عليه في المعنى ، لأنّ معنى الكلام : أوليس اللّه بقادر . وغير الزائدة تكون لمجرّد الإلصاق ، والاختلاط ، والاستعانة ، والسبب ، والقسم ، وللحال ، وبمعنى " في " ، وللنقل . وزعم بعض النحويين أنها تكون للتبعيض ، وبمعنى " عن " . وذلك باطل لما يبيّن بعد إن شاء اللّه تعالى . فمثال كونها للنقل بمنزلة الهمزة : " قمت بزيد " ، يريد : أقمت زيدا ، فيصير الفاعل مفعولا ، وذلك لا يكون إلّا في كلّ فعل غير متعدّ . وهي عندنا بمعنى الهمزة خلافا للمبرد ، فإنّه يفرق بينهما في المعنى ، فإذا قلت : " أقمت زيدا " ، فالمعنى : جعلته يقوم ولا يلزمك أن تقوم معه ، وإذا قلت : " قمت بزيد " ، فالمعنى : جعلته يقوم وقمت معه ، فما بعد الباء يشترك عنده مع الفاعل فعله . وليس كذلك المفعول المنقول بالهمزة . ورد بعضهم عليه ذلك بقوله تعالى : وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ ( 3 ) .

--> محلّ نصب مفعول به للمصدر ( حبّ ) ، و " نا " : ضمير متصل في محلّ جرّ بالإضافة . وجملة " كفى حبّ النبي " : استئنافيّة لا محلّ لها . وجملة " هو غيرنا " : صلة الموصول لا محلّ لها . والشاهد فيه قوله : " كفى بنا " حيث زيدت ( الباء ) على المفعول به ( نا ) ، والأصل ( كفانا ) . ( 1 ) تقدم بالرقم 343 . ( 2 ) الأحقاف : 33 . ( 3 ) البقرة : 20 .