علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

504

شرح جمل الزجاجي

وحجة من أجاز زيادة " من " في الشرط في نحو : " إن ضربت من رجل ضربك " ، أن الشرط غير واجب ، ألا ترى أنّك إذا قلت : " إن ضربت زيدا ضربك " ، أنّ الضرب غير واقع كما أنّه كذلك في قوله : " ما ضربت زيدا " . والصحيح أنّه لا يجوز ذلك ، لأنك إذا قلت : " إن ضربت زيدا ضربك " فالضرب وإن لم يكن واقعا ، فهو مفروض الوقوع ولا يمكن أن يفرض إلا ما لا تناقض فيه . ألا ترى أنّك لو قلت : " إن قام من رجل قام عمرو " ، كان معناه : إن قدّر وقوع هذا الخبر الذي هو " قام من رجل " : قام عمرو ، و " قام من رجل " لا يمكن وقوعه لما ذكرناه من أنّه أن يقوم الرجل وحده مع غيره في حين واحد . فلذلك لا يمكن تقديره ، وليس كذلك النفي والنهي والاستفهام ، فلذلك لم تجز زيادة " من " إلّا في الأماكن الثلاثة . والمواضع التي تزاد فيها " من " : المبتدأ ، نحو : " هل من أحد قائم " ؟ والفاعل ، نحو : " ما جاءني من أحد " ، والمفعول الذي سمّي فاعله أو لم يسمّ ، نحو : " ما ضربت من أحد " ، أو " ما ضرب من رجل " . ولذلك لحّن الحسن بن هاني في قوله [ من البسيط ] : ( 346 ) - كأنّ صغرى وكبرى من فواقعها * حصباء درّ على أرض من الذهب فزاد " من " في الواجب وفي غير الأماكن التي ذكرنا .

--> ( 346 ) - التخريج : البيت لأبي نواس في ديوانه ص 34 ؛ وخزانة الأدب 8 / 277 ، 315 ، 318 ؛ وشرح المفصل 6 / 102 ؛ وبلا نسبة في شرح الأشموني 2 / 386 ؛ ومغني اللبيب 2 / 380 . اللغة : شرح المفردات : فواقعها : ما يعلو الماء أو غيره من النفاخات . الحصباء : الحجارة الصغيرة . المعنى : يقول : إنّ الفقاقيع التي علت الكأس شبيهة بالحجارة الصغيرة من الدرّ منثورة على أرض ذهبيّة اللون . الإعراب : كأنّ : حرف مشبّه بالفعل . صغرى : اسم " كأنّ " منصوب بالفتحة المقدّرة على الألف الألف للتعذّر . من : حرف جر زائد . فواقعها : اسم مجرور بالكسرة لفظا بحرف الجر ، ومحلا بالإضافة ، وهو مضاف ، و " ها " : ضمير متّصل مبنيّ في محلّ جرّ بالإضافة . حصباء : خبر " كأنّ " مرفوع بالضمّة ، وهو مضاف . درّ : مضاف إليه مجرور بالكسرة . على : حرف جرّ . أرض : اسم مجرور بالكسرة ، والجار والمجرور متعلّقان بمحذوف حال من خبر " كأن " . من : حرف جرّ . الذهب : اسم مجرور بالكسرة ، والجار والمجرور متعلّقان بمحذوف نعت ل " أرض " . التمثيل به في قوله : " صغرى وكبرى من فواقعها " حيث جاء أفعل التفصيل مجردا من " أل " ، والإضافة فوجب أن تكون " صغرى " مضافة إلى " فواقعها " و " من " زائدة . وقيل : إنّ الشاعر لم يرد معنى التفصيل ، وإنّما أراد معنى الصفة المشبّهة .