علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

502

شرح جمل الزجاجي

فالمغفور إذن لمن آمن منهم جميع ذنوبهم لا بعضها . وهذا لا حجة فيه ، لاحتمال أن تكون " من " مبعّضة ، ويكون ذلك ممّا حذف فيه الموصوف وقامت الصفة مقامه ، فكأنّه قال : يغفر لكم جملة من ذنوبكم ، وذلك أن المغفور لهم بالإيمان ما اكتسبوه من الكفر لا ما يكتسبونه في الإسلام من الذنوب ، وما تقدّم لهم من الذنوب في حال الكفر بعض ذنوبهم . على أن أهل البصرة قد يجيزون زيادتها في الواجب وفي المعرفة في ضرورة الشعر ، نحو قوله [ من الرجز ] : ( 344 ) - أمهرت منها جبّة وتيسا يريد : أمهرتها . وإنما يشترطون الشرطين المذكورين في فصيح الكلام . فإن قيل : فهل الشرطان الملتزمان عند أهل البصرة في زيادة " من " لأمر أوجب ذلك ، أو لمجرد ورود السماع على حسب ما ذكروه ؟ فالجواب : إن التزام الشرطين المذكورين له ما أوجبه ، أمّا التزام التنكير فلأن المفرد الواقع بعد " من " الزائدة في معنى " جميع " ، لأنّك إذا قلت : " ما قام من رجل " ، فقد نفيت القيام عن جنس الرجال ، والمفرد لا يكون في معنى " جميع " إلا إذا كان نكرة ، نحو قول العرب : " عندي عشرون رجلا " ، ف " رجلا " واقع موقع " رجال " ، لأنّه نكرة ولو كان معرفة لم يجز ذلك ، فأما قوله [ من الرجز ] : في حلقكم عظم وقد شجينا ( 1 )

--> ( 344 ) - التخريج : لم أقع عليه فيما عدت إليه من مصادر . اللغة : أمهرت : أي : دفعت مهرا . الجبة : ثوب واسع الكمين ، مشقوق المقدم ، يلبس فوق الثياب . المعنى : يقول : لقد دفعت لها مهرا مكوّنا من ثوب وتيس . الإعراب : أمهرت : فعل ماض مبني على السكون ، و " التاء " : ضمير متصل في محلّ رفع فاعل . منها : " من " : حرف جر زائد ، و " ها " : ضمير متصل مبني ، في محل نصب مفعول به . جبة : تمييز منصوب بالفتحة . وتيسا : " الواو " : حرف عطف ، " تيسا " : اسم معطوف على سابقه منصوب مثله بالفتحة . وجملة " أمهرت . . جبة " : ابتدائية لا محلّ لها . والشاهد فيه قوله : زيادة " من " حيث يريد " أمهرتها " . ( 2 ) تقدم بالرقم 7 .