علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

499

شرح جمل الزجاجي

يوردا من قبيل ما يخرج عن الحرفية . وكذلك ينبغي أن يفعل لأن اللفظ إذا كان مستعملا في موضعين فصاعدا على معنى واحد سهل أن يعتقد أن المستعمل حرفا هو الذي استعمل غير حرف ، وإذا كان معناهما في الموضعين مختلفا لم يسهل ذلك فيه . * * * [ 4 - ما تتعلق به حروف الجر ] : وحروف الجر لا بد لها مما تتعلّق به ظاهرا أو مضمرا ، إلا حروف الجر الزوائد ، نحو : " بحسبك زيد " ، وأمثاله . ألا ترى أن الباء ليس لها ما تتعلّق به . وكذلك " من " في نحو : " هل من أحد قائم " ؟ ليس ل " من " ما تتعلّق به . و " لولا " من الحروف الزوائد ، نحو : " لولاك لأكرمت زيدا " ، ألا ترى أنّها ليس لها ما تتعلّق به . فإن قيل : فلعلّها تتعلّق بالفعل الذي هو جوابها . فالجواب : إن ذلك لا يجوز لأن ما بعد اللام لا يعمل فيما قبلها ، لأنّها من حروف الصدور . وكذلك الكاف في نحو : " جاءني الذي كزيد " ، ألا ترى أنّ المجرور الذي هو " زيد " ليس له ما يتعلق به ظاهرا ، إذ ليس في اللفظ ما يمكن أن يعمل فيه ، ولا مضمرا إذ لا يحذف ما يعمل في المجرور إذا وقع صلة إلا ما يناسب الحرف ، نحو : " جاءني الذي في الدار " ، تريد : الذي استقر في الدار . لأن " في " للوعاء والاستقرار مناسب للوعاء ، ولو قلت : " جاءني الذي في الدار " ، تريد : الذي ضحك في الدار وأكل في الدار ، لم يجز لأنّه ليس في الكلام ما يدلّ على ذلك ، فلا يمكن أن يكون المحذوف مع الكاف إلا ما يناسبها وهو التشبيه ، وأنت إذا قلت : " جاء الذي أشبه كزيد " ، لم يجز لأنّ " أشبه " لا تتعدّى بالكاف بل بنفسها . وأيضا فإنّ العرب لم تلفظ بالشبه ولا بما تصرّف منه مع الكاف في موضع أصلا ، فدلّ ذلك على أن الكاف لا يتعلّق بشيء ك " لولا " . وما بقي من حروف الجر فلا بد له من عامل ظاهر أو مضمر . * * *