علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
455
شرح جمل الزجاجي
[ 11 - العطف على الاسم أو الخبر ] : وينبغي أن تعلم أنه لا يخلو أن تعطف في هذا الباب على الاسم أو على الخبر . فإن عطفت على الخبر كان المعطوف على حسب المعطوف عليه في الرفع ، نحو : " إنّ زيدا قائم وضاحك " ، و " كأنّ زيدا قاعد وضاحك " . وإن عطفت على الاسم فلا يخلو أن تعطف قبل الخبر أو بعده ، فإن عطفت قبل الخبر فالنصب ليس إلّا ، تقول : " إنّ زيدا وعمرا قائمان " ، وكذلك سائر أخوات " إنّ " إلّا فيما شذّ من ذلك ، فسمع فيه الرفع على الموضع ، فإنه يحفظ ولا يقاس عليه . والذي سمع من ذلك : " إنّك وعمرو ذاهبان " . فأما قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئُونَ . . . الآية ( 1 ) . فإنّ من الناس من جعله من قبيل : " إنّك وزيد ذاهبان " . فيكون قوله : والصابئون ، معطوفا على موضع اسم إنّ قبل دخولها فيكون من قبيل ما حمل فيه على المعنى قبل تمام الكلام ، ويكون قوله تعالى : " من آمن منهم " ( 2 ) إلى آخر الآية جملة من شرط وجزاء في موضع خبر " إنّ " . فإن قيل : فكيف يقول : " من آمن منهم " ، والذين آمنوا لا يتصوّر التبعيض في حقّهم ، لأنّهم كلّهم مؤمنون ؟ فالجواب : إنّه يتخرج ذلك على أن يكون معنى قوله : " من آمن منهم " ، من دام على الإيمان ، فيكون ذلك نظير قوله : وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى ( 3 ) . ألا ترى أن نفس الإيمان والتوبة وعمل الصالحات هو الهدى ، فدلّ ذلك على أن المعنى : ثم دام على الهدى . وقد يجوز في هذا الوجه أن يكون : " من آمن منهم " بدلا من قوله : " والصابئون والنصارى " ، كأنّه قال : إن الذين آمنوا والذين هادوا ومن آمن من الصابئين والنصارى ، أو يكون " فلهم أجرهم " جملة في موضع الخبر . والصحيح أنّه لا ينبغي أن تحمل الآية على ذلك ما أمكن حملها على ما هو أحسن منه ، وقد يتصوّر ذلك بأن يكون خبر " إنّ " محذوفا ويكون اسم " إنّ " : " الذين آمنوا " ، كأنه قال : إن الذين آمنوا لهم أجرهم عند ربّهم ، ويكون قوله : " والذين هادوا والصابئون
--> ( 1 ) المائدة : 69 . ( 2 ) المائدة : 69 . ( 3 ) طه : 82 .