علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

447

شرح جمل الزجاجي

الزبابة . والزبابة نوع من الفأرة وهي صمّاء . قال الشاعر [ من مجزوء الكامل ] : ( 306 ) - وهم زباب حائر * لا تسمع الآذان رعدا وإنّما حسن الحذف عندهم لقوّة الدلالة على الخبر المحذوف بالتفصيل . وهذا لا حجّة فيه ، لأنّ الحذف لا يكون إلّا بعد وجود دليل على المحذوف كان الموضع موضع تفصيل أو لم يكن ؛ وإنّما ينبغي أن يحسن الحذف حيث يكون الخبر ظرفا أو مجرورا كما تقدم . وأما حذف الاسم والخبر فلا يجوز إلا في " إنّ " ، نحو قول ابن الزبير : " إنّ ، وصاحبها " ، في جواب من قاله له : لعن اللّه ناقة حملتني إليك . وفي ذلك خلاف بين النحويين ، فمنهم من ذهب إلى أنّها بمعنى " نعم " ، كأنّه قال : نعم وراكبها . ومنهم من ذهب إلى أنّ الاسم والخبر محذوفان لفهم المعنى . وهذا أولى عندي ، لأنه قد تقرر أنها تنصب الاسم وترفع الخبر ، ولم يستقر فيها أن تكون بمعنى " نعم " . فإن قيل : فحذف الجملة حتى لا يبقى منها إلّا حرف واحد وهو " إنّ " إخلال بها . فالجواب : إنّ العرب قد فعلت ذلك ،

--> ( 306 ) - التخريج : البيت للحارث بن حلزة في ديوانه ص 46 ؛ ولسان العرب 1 / 446 ( زبب ) ؛ وجمهرة اللغة ص 1000 ، 1120 ؛ وتاج العروس 3 / 6 ( زبب ) ؛ وديوان الأدب 3 / 62 ؛ وتهذيب اللغة 13 / 171 ؛ وأدب الكاتب ص 196 ؛ والأغاني 11 / 44 ؛ وخزانة الأدب 5 / 113 ؛ وشعراء النصرانيّة ص 417 ؛ وعيون الأخبار 2 / 112 ؛ والمعاني الكبير ص 656 ؛ ومعجم البلدان 3 / 129 ( الزباء ) ؛ وسمط اللآلي ص 504 ؛ وبلا نسبة في الحيوان 4 / 410 ، 5 / 260 . اللغة : الزّباب : جنس من الفأر ، لا شعر عليه ، أصمّ ، يسرق كلّ ما يقدر عليه ، ويقال : " أسرق من زبابة " مثلا على شدة السرقة . الآذان : جمع أذن . المعنى : يهجو قوما بأنهم غير مهتدين ، لا يسمعون الحقيقة ، كما لا تسمع آذان الزّباب الرعد . الإعراب : وهم : " الواو " : حسب ما قبلها ، " هم " : ضمير منفصل في محلّ رفع مبتدأ . زباب : خبر مرفوع بالضمّة . حائر : صفة ( زباب ) مرفوعة بالضمّة . لا تسمع : " لا " ، نافية ، " تسمع " : فعل مضارع مرفوع بالضمّة . الآذان : فاعل ( تسمع ) مرفوع بالضمّة . رعدا : مفعول به منصوب بالفتحة . وجملة " وهم زباب " : حسب ما قبلها . وجملة " لا تسمع " : في محلّ نصب حال ، أو في محلّ رفع صفة ثانية ل ( زباب ) .