علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

445

شرح جمل الزجاجي

يريد : إنّه من لام في بني بنت حسان . وإنّما لم يحذف اسم هذه الحروف إذا كان ضمير أمر أو شأن إلا في ضرورة ، لأنّ الجملة الواقعة خبرا لضمير الأمر والشأن هي مفسّرة له ، فقبح حذفه وإبقاء الجملة كما يقبح حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه إذا كانت الصفة جملة . وكذلك يجوز حذف الخبر إذا فهم المعنى ، وعلى ذلك قوله [ من الطويل ] : فلو كنت ضبيّا عرفت قرابتي * ولكنّ زنجيا عظيم المشافر ( 1 ) في رواية من نصب " الزنجيّ " ، كأنّه قال : ولكنّ زنجيّا عظيم المشافر لا يعرف قرابتي ، فحذف لفهم المعنى . ومثله قوله [ من الطويل ] : ( 304 ) - وما كنت ضفّاطا ولكنّ طالبا * أناخ وأقرى فوق ظهر سبيل فكأنّه قال : ولكنّ طالبا منيخا كنت .

--> ( 1 ) تقدم بالرقم 283 . ( 304 ) - التخريج : البيت للأخضر بن هبيرة الضبيّ في شرح أبيات سيبويه 1 / 599 ؛ ولسان العرب 2 / 428 ( جنح ) ، 7 / 344 ( ضفط ) ؛ وبلا نسبة في الكتاب 2 / 136 . اللغة : الضفاط : الجمّال ، والمكاري . أقرى : أطعم الضيوف . ظهر السبيل : جانب الطريق . المعنى : لم أكن جمّالا أنقل الجمال من بلد إلى بلد ، بل كنت قاصدا لمكان أطلبه ، أراح جماله وأطعم ضيوفه على قارعة الطريق . الإعراب : وما : " الواو " : حسب ما قبلها ، " ما " : نافية . كنت : فعل ماض ناقص ، و " التاء " : ضمير متصل في محلّ رفع اسم ( كان ) . ضفاطا : خبر ( كان ) منصوب بالفتحة . ولكن : " الواو " : حرف استئناف ، " لكن " : حرف مشبّه بالفعل . طالبا : اسم ( لكنّ ) منصوب بالفتحة . أناخ : فعل ماض مبني على الفتح ، و " الفاعل " : ضمير مستتر تقديره ( هو ) . وأقرى : " الواو " : للعطف ، " أقرى " : فعل ماض مبني على الفتح المقدّر على الألف ، و " الفاعل " : ضمير مستتر تقديره ( هو ) . فوق : مفعول فيه ظرف مكان منصوب بالفتحة ، متعلق بالفعل ( أناخ ) . ظهر : مضاف إليه مجرور بالكسرة . سبيل : مضاف إليه مجرور بالكسرة . وجملة " وما كنت ضفّاطا " : بحسب ما قبلها . وجملة " ولكنّ طالبا أناخ " : استئنافية لا محل لها . وجملة " أناخ " : في محلّ نصب صفة ل ( طالبا ) . وجملة " كنت " ( المحذوفة ) : في محلّ رفع خبر ( لكنّ ) . وجملة " وأقرى " : معطوفة على جملة ( أناخ ) في محلّ نصب صفة . والشاهد فيه قوله : " ولكن طالبا أناخ " حيث حذف خبر ( لكن ) لفهم المعنى ممّا سبق .