علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
442
شرح جمل الزجاجي
ففصل بين " كأنّ " واسمها بجملة الاعتراض التي هي : " وقد أتى حول كميل " ، وإنّما لم يجز عندي أن يتعلق بالخبر لأنّه قد تقرّر في كلامهم أنّ تقديم المعمول يؤذن بتقديم العامل . فلو كان " بحبّها " متعلقا ب " مصاب " لأدى ذلك إلى تقديم " مصاب " على اسم " إنّ " ، وذلك لا يجوز . ويشترط في الظرف والمجرور الواقعين خبرا لهذه الحروف أن يكونا تامين ، وأعني بذلك أن يكون بالإخبار بهما فائدة ، فتقول : " إنّ زيدا في الدار قائما " ، على أن يكون " في الدار " الخبر و " قائم " حالا ، لا على أن يكون " قائم " الخبر و " في الدار " معمولا للخبر . وتقول : " إنّ زيدا بك واثق " ، ولا يجوز واثقا ، لأنّ " بك " ناقص ليس في الإخبار به فائدة ، ألا ترى أنّك لا تقول : " إنّ زيدا بك " ، ويتمّ الكلام ، فلذلك لم يجز جعله خبرا . وزعم الفراء ومن أخذ بمذهبه أنّه يجوز أن تقول : " إنّ زيدا بك واثقا " ، على أن يكون " بك " خبرا في اللفظ وهو في الحقيقة معمول لواثق ، ويكون واثقا منصوبا على أنه حال في اللفظ وإن كان في المعنى خبرا ، فيكون الإعراب غير موافق للمعنى ، فيكون من قبيل القلب ، لأنه جعل المجرور الذي كان فضلة في موضع العمدة الذي هو الخبر ، وجعل الخبر وهو عمدة منصوبا على الحال ، فكأنه فضلة . وهذا الذي ذهب إليه باطل ، لأنّ هذا من قبيل قلب الإعراب وباب ذلك أن يجيء في الشعر لا في فصيح الكلام . واستدلّ على ذلك بقوله : فلا تلحني فيها . . . . . . . * . . . . . . . . . . . . . البيت ( 1 ) فإنّه رواه بنصب " مصاب " ، فيكون " بحبّها " خبرا ل " إنّ " في اللفظ وإن كان ناقصا ، ألا ترى أنّك لو قلت : " إنّ بحبّها أخاك " ، لم يتم الكلام .
--> - بالإضافة . حمامات : خبرها مرفوع بالفتحة الظاهرة على آخره . مثول : صفة للحمامات مرفوعة بالفتحة الظاهرة . وجملة " كأن أثافيها حمامات " : ابتدائية لا محل لها من الإعراب . وجملة " وقد أتى حول كميل " : اعتراضية لا محل لها . والشاهد فيه قوله : " وقد أتى حول كميل " : إذ اعترضت الجملة بين كأن واسمها . ( 1 ) تقدم بالرقم 300 .