علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
428
شرح جمل الزجاجي
أصله : لكن أنا ، ثم نقلت حركة همزة " أنا " إلى نون " لكن " فصار " لكننا " ثم أدغم ، فلمّا أراد إدغام النون من " لكن " في الساكنة بعدها احتاج إلى تسكين الأولى لأنّه لا يدغم إلّا الساكن في المتحرك ، فلما سكّن التقى الساكنان : النون من لكن والنون الساكنة من " إنّي " ، فحركت الثانية لالتقاء الساكنين ، وكانت حركتها بالفتح طلبا للخفة ثم أدغم ، فصار " لكنّني " . وإنّما لم تدخل اللام إلّا في خبر " إنّ " من بين سائر أخواتها لأنّها تدخل على المبتدأ والخبر ولا تغيّر معناه ولا حكمه كسائر أخواتها ، ألا ترى أنّ " ليت " تدخل في الخبر التمنّي ، و " لعلّ " تدخل فيه الترجّي ، و " كأنّ " تدخل فيه التشبيه ، و " لكنّ " تصيّر الجملة لا تستعمل إلّا بعد تقدّم كلام ، وقد كانت قبل دخولها ليست كذلك ، ألا ترى أنّك لا تقول : " لكنّ زيدا قائم " ، ابتداء ، وأيضا فإنّ الجملة قبل دخول " لكنّ " قد كان يسوغ وقوعها جوابا للقسم ، نحو : " واللّه لزيد قائم " ، ولا يتصوّر ذلك مع " لكنّ " . وأما " أنّ " فتصيّر مع ما بعدها في تقدير مفرد ، نحو : " يعجبني أنّ زيدا قائم " ، ألا ترى أنّها تتقدّر بالمصدر ، كأنّك قلت : " يعجبني قيام زيد " ، وأما " إنّ " فلا تغيّر معنى الكلام ولا حكمه ، ألا ترى أنّ : " إنّ زيدا قائم " ، و " زيد قائم " ، بمعنى واحد ، وأنّ كلّ واحد منهما يقع جوابا للقسم ، تقول : " واللّه لزيد قائم " ، و " اللّه إنّ زيدا قائم " ، فلما لم تغيّر " إنّ " الحكم ولا المعنى أتوا معها باللام المؤكّدة كما يفعلون قبل ذلك . وكان حقّها أن تدخل على اسم " إنّ " لأنّه هو المبتدأ في الأصل ، فلم يمكن ذلك كراهية الجمع بين حرفين مؤكّدين ، فأخّروها إلى الخبر ، فقالوا : " إنّ زيدا لقائم " ، لأنّ " قائما " هو زيد في المعنى . وقالوا أيضا : " إنّ زيدا ليقوم " ، لأنّ " يقوم " وإن لم يكن المبتدأ في المعنى يشبه " قائما " ، فأدخلوا اللام عليه كما أدخلوها على " قائم " . وقالوا أيضا : إنّ زيدا لوجهه حسن ، وإن لم تكن الجملة هي المبتدأ في المعنى ، لأنها تلي الاسم في اللفظ ، فأشبهت بذلك : " إنّ زيدا لقائم " . وقالوا أيضا : " إنّ زيدا لنعم الرجل " ، لأنّ " نعم " لا تتصرّف ، فأشبهت الاسم ، فأدخلت اللام عليها كما تدخل على الخبر إذا كان اسما . وقالوا أيضا : " إنّ زيدا لفي الدار " ، و " إنّ زيدا لخلفك " ، لأنّهما نائبان مناب " مستقرّ " ، و " مستقرّ " هو المبتدأ في المعنى ، فعوملا لذلك معاملة ما نابا منابه .