علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
425
شرح جمل الزجاجي
فأوقع " لا تنصبك " وهي نهي موقع خبر " إنّ " ، فينبغي أن يحمل ذلك على إضمار القول ، كأنه قال : أقول لكم : لا تحسبوا ليلهم عن ليلكم نام ، وأقول لك : لا تنصبك للشيب ، وقد تقدم أن القول كثيرا ما يضمر . وإنّما لم تقع الجمل غير المحتملة للصدق والكذب أخبارا لهذه الحروف لمناقضة معناها لمعاني هذه الحروف ، وذلك أن الجملة المحتملة للصدق والكذب مقتضاها الطلب ، فإذا قلت : اضرب فكأنّك تطلب من المخاطب الضرب ، وكذلك " ليت زيدا قائم " ، و " لعلّ زيدا قائم " ، تمنّيك له القيام ورجاؤك له طلب ، فالطلب في هذه الأشياء ثابت ، والتمني والترجّي إنّما يكون لما لم يثبت . وأما ما قد ثبت فلا فائدة في ترجّيه وتمنّيه ، لأن الحاصل لا يطلب ، فلذلك لم يجز أن تقع هذه الجمل خبرا ل " ليت " ول " لعلّ " . ولم تقع أيضا خبرا ل " إنّ " و " أنّ " و " لكنّ " ، لأن هذه الأحرف للتأكيد ولا يؤكد إلّا ما يحتمل أن يكون وأن لا يكون في حق المخاطب ، وأما ما قد ثبت واستقر في حق المخاطب فلا فائدة فيه ، والطلب في هذه الجمل ثابت عند المخاطب . ولم تقع خبرا ل " كأنّ " لأنّها للتشبيه ، فإذا قلت : " كأنّ زيدا اضربه " ، يكون مشبّها بزيد بطلب الضرب ولا يتصوّر ذلك . * * * [ 4 - ما تنفرد به " إنّ " ] : وانفردت " إنّ " من بين سائر أخواتها بدخول اللام في خبرها إذا كان الخبر اسما ،
--> - ( هي ) . وهي : " الواو " : حالية ، " هي " : ضمير منفصل في محلّ رفع مبتدأ . صادقة : خبر مرفوع بالضمّة . إنّ : حرف مشبّه بالفعل . الرياضة : اسم ( إنّ ) منصوب بالفتحة . لا تنصبك : " لا " : ناهية جازمة ، " تنصب " : فعل مضارع مجزوم ، و " الفاعل " : ضمير مستتر تقديره ( هي ) ، و " الكاف " : ضمير متصل في محلّ نصب مفعول به . للشيب : جار ومجرور متعلّقان ب ( تنصب ) . وجملة " لو أصابت لقالت " : بحسب الفاء . وجملة " أصابت " وجملة " لقالت " : لا محلّ لهما ( فعل وجواب شرط غير جازم ) . وجملة " هي صادقة " : في محلّ نصب حال . وجملة " إنّ الرياضة . . . " : في محلّ نصب مفعول به ( مقول القول ) . وجملة " لا تنصبك " : في محلّ رفع خبر ( إنّ ) . والشاهد في قوله : " لا تنصبك " حيث جاءت الجملة الإنشائية في محلّ رفع خبر ( إن ) ، ولهذا يؤولونها بإضمار فعل القول قبلها .