علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
410
شرح جمل الزجاجي
[ 15 - الرافع لأسماء هذه الأفعال ] : واختلف الناس في الرافع لأسماء هذه الأفعال ، فمنهم من ذهب إلى أنّ هذه الأفعال دخلت على المبتدأ والخبر فنصبت الخبر وبقي المبتدأ على رفعه وهو مذهب كوفي . ومنهم من ذهب إلى أنّ " كان " وأخواتها دخلت على المبتدأ والخبر فرفعت ما كان مبتدأ ونصبت ما كان خبرا ، وهو مذهب أهل البصرة ، وهو صحيح . والذي يدلّ على ذلك اتصال ضمير الرفع بها ، فلو كان المرفوع غير معمول للفعل لم يتصل به ضمير لأنّ الضمير لا يتصل إلّا بعامله ، وأيضا فإنّ الرافع له قبل دخول هذه الأفعال إنّما كان التعرّي من العوامل اللفظية كما تقدم في باب الابتداء . والتعرّي قد ذهب بدخول العامل ، وأيضا فإنّه يؤدّي إلى الفصل بين العامل ومعموله بأجنبيّ ، أعني بما ليس بمعمول للعامل ، ألا ترى أنّك إذا قلت : " كان زيد قائما " ، وقدّرت " زيدا " غير معمول ل " كان " فصلت به وهو أجنبي بين " كان " ومنصوبها . * * * [ 16 - وجوب عدم حذف أسمائها ] : وينبغي أن تعلم أن المرفوع بهذه الأفعال لا يجوز حذفه اختصارا ولا اقتصارا وإن كان مبتدأ في الأصل ، والمبتدأ يجوز حذفه لفهم المعنى . وسبب ذلك أنّه لمّا ارتفع بالفعل صار يشبه الفاعل ، والفاعل لا يحذف ، فكذلك ما أشبهه ، وكذلك لا يجوز حذف الخبر أيضا اختصارا ولا اقتصارا . فإن قيل : وما الذي يمنع من ذلك وأنت لا يخلو أن تحكم له بحكم أصله أو بحكم لفظه الآن ، فإن حكمت له بحكم ما أشبهه في اللفظ فإنّه يشبه المفعول ، والمفعول يجوز حذفه ، وإن حكمت له بحكم أصله فهو خبر في الأصل ، وخبر المبتدأ يجوز حذفه اختصارا لفهم المعنى ، فكان ينبغي أن يجوز حذفه على كلّ حال . فالجواب : إنّ الذي منع من حذفه أنّه صار عوضا من المصدر ، فلذلك لا يجوز " كان زيد قائما كونا " ، كراهية الجمع بين العوض والمعوض منه ، وإنّما عوّض منه لأنّه في المعنى المصدر ، ألا ترى أنّ القيام كون من أكوان زيد ، فلما كان الخبر المصدر في المعنى استغني به عنه ، كما استغني ب " ترك " عن " وذر " و " ودع " لمّا كان في معناهما . ولولا أنّه عوض لصرّح بالمصدر إذ لا فعل إلّا وله مصدر أخذ منه ، وقد تقدّم الدليل على ذلك ، فلمّا صار الخبر عوضا من المصدر صار كأنه من كمال الفعل وكأنه جزء من أجزائه ، فلم يحذف