علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

408

شرح جمل الزجاجي

الشيء من حالة إلى حالة أخرى لم يكن عليها ، فتقول : " صار زيد عالما " ، أي : انتقل عن الجهل إلى العلم . * * * وأمّا " قعد " و " جاء " فتكونان تامّتين وناقصتين ، فإن كانتا تامّتين كانت " قعد " بمعنى " جلس " و " جاء " بمعنى " أتى " ، وإن كانتا ناقصتين كانتا بمعنى " صار " . إلا أنهما لم يستعملا كذلك إلّا في الموضع الذي سمعتا فيه . وقولهم : " شحذ شفرته حتّى قعدت كأنّها حربة " ، أي : صارت ؛ وأمّا " فلان قعد يتهكّم بعرض فلان " . فقد تقدّمت الدلالة على أنّها زائدة . وقولهم : " ما جاءت حاجتك " ، روي برفع " الحاجة " ونصبها ، فمن رفع " الحاجة " جعلها اسم " جاءت " ، ومن نصب " الحاجة " جعلها خبر " جاءت " ، وجعل في " جاءت " ضمير مؤنث عائدا على " ما " على معناها ، لأنّها واقعة على " جاءت الحاجة " ، كأنه قال : أيّة الحاجة جاءت حاجتك ؟ أي : صارت هي حاجتك . فإن قيل : فهل يجوز : " ما جاء حاجتك " ، على لفظ " ما " لأنّ لفظها مذكّر ؟ فالجواب : إنّ هذا كلام جرى مجرى المثل ، فلا يغيّر عما سمع عليه . * * * وأما " ظلّ " و " بات " فتكونان تامتين وناقصتين ، فإن كانتا تامتين كانت " ظلّ " تدل على إقامة الفاعل نهاره ، و " بات " على إقامة الفاعل ليله ، وإن كانتا ناقصتين جاز أن يكون فيهما ضمير أمر وشأن وأن لا يكون فيهما كما تقدم في أخواتهما ، وتكون " ظلّ " للدلالة على وقوع مضمون الجملة في النهار ، و " بات " للدلالة على وقوع مضمون الجملة في الليل ، فتقول : " ظلّ زيد قائما " ، أي : وقع قيامه في النهار ، و " بات زيد ضاحكا " ، أي : وقع ضحكه في الليل . وقد يكونان بمعنى " صار " ، ومنه قوله تعالى : ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ ( 1 ) . أي : صار وجهه مسودا . وقد حمل قوله عليه السّلام : " فإنّ أحدكم لا يدري أين باتت يده " على ذلك ، أي : صارت يده . * * * وأما " ما زال " و " ما انفك " و " ما فتىء " و " ما برح " فتستعمل تامة وناقصة ، فتكون

--> ( 1 ) الزخرف : 17 .