علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

398

شرح جمل الزجاجي

فزاد " كان " بين حرف الجر والمجرور . وحكي من كلامهم : " ولدت فاطمة بنت الخرشب الكملة من بني عبس لم يوجد كان أفضل منهم " . وفي " كان " هذه خلاف بين السيرافي والفارسيّ . فمذهب الفارسيّ أنّ فاعلها مضمر فيها وهو ضمير المصدر الدالّ عليه الفعل الذي هو " كان " ، كأنّك قلت : كان هو ، أي : كان الكون ، ويعني بالكون كون الجملة التي تزاد فيها . ومذهب السيرافي أنّها لا فاعل لها ، وحجته أنّ الفعل إذا استعمل استعمال ما لا يحتاج إلى فاعل استغنى عن الفاعل ، دليل ذلك أنّ " قلّما " فعل ، لكن لما استعملته العرب للنفي ، فقالت : " قلّما يقوم زيد " ، في معنى : ما يقوم زيد ، لم تحتج إلى فاعل ، كما أن " ما " لا تحتاج إلى فاعل ، بل صارت بمنزلة الحروف التي تصحب الأفعال ، فتقول : " قلّما يقوم زيد " ، فكذلك " كان " ، لمّا زيدت للدلالة على الزمان الماضي صارت بمنزلة " أمس " ، فكما أنّ " أمس " لا يحتاج إلى فاعل فكذلك ما استعمل استعماله . فإن قيل : فقد حمل الخليل قوله [ من الوافر ] : ( 268 ) - فكيف إذا مررت بدار قوم * وجيران لنا كانوا كرام

--> - الإعراب : " سراة " : مبتدأ مرفوع بالضمّة ، وهو مضاف . " بني " : مضاف إليه مجرور بالياء لأنّه ملحق بجمع المذكر السالم ، وهو مضاف . " أبي " : مضاف إليه مجرور بالياء لأنّه من الأسماء الستّة ، وهو مضاف . " بكر " : مضاف إليه مجرور بالكسرة . " تساموا " : فعل ماض مبني على الضم على الألف المحذوفة ، والواو : ضمير متصل في محل رفع فاعل ، والألف : للتفريق . " على " : حرف جرّ . " كان " : زائدة . " المسوّمة " : اسم مجرور ، والجار والمجرور متعلّقان ب " تساموا " . " العراب " : نعت " المسوّمة " مجرور بالكسرة . وجملة : " سراة بني أبي بكر تساموا " ابتدائيّة لا محلّ لها من الإعراب . وجملة : " تساموا " في محلّ رفع خبر المبتدأ . الشاهد فيه قوله : " على كان المسوّمة " حيث زاد " كان " بين الجار والمجرور . ( 268 ) - التخريج : البيت للفرزدق في ديوانه 2 / 290 ؛ والأزهية ص 188 ؛ وتخليص الشواهد ص 252 ؛ وخزانة الأدب 9 / 217 ، 221 ، 222 ؛ وشرح الأشموني 1 / 117 ؛ وشرح التصريح 1 / 192 ؛ وشرح شواهد المغني 2 / 693 ؛ والكتاب 2 / 153 ؛ ولسان العرب 13 / 370 ( كنن ) ؛ والمقاصد النحويّة 2 / 42 ؛ والمقتضب 4 / 116 ؛ وبلا نسبة في أسرار العربيّة ص 136 ؛ والأشباه والنظائر 1 / 165 ؛ وأوضح المسالك / 358 ؛ وشرح ابن عقيل ص 146 ؛ والصاحبي في فقه اللغة ص 161 ؛ ولسان العرب 13 / 367 ( كون ) ؛ ومغني اللبيب 1 / 287 . المعنى : يتساءل الشاعر كيف يستطيع أن يمنع دموعه من الانهمار وقد تذكّر جيرانه الكرام . -