علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

388

شرح جمل الزجاجي

وقد يقدّم المشار ، ومنه حكى أبو الخطاب عن العرب الموثوق بهم : " هذا أنا " ، قال سيبويه : وحكى يونس تصديقا لذلك أنّ العرب تقول : " هذا أنت " ، وهو دون الأول في الاستعمال . فإن تساوت المعرفتان في التعريف كنت بالخيار في جعل أيّهما شئت الاسم والآخر الخبر ، وذلك نحو : " كان زيد أخا عمرو " ، و " كان أخو عمرو زيدا " ، إلّا أنه قد تقدّم أنّ المضاف إلى العلم في رتبة العلم . وينبغي أن يعلم أنّ " أن " و " لن " المصدريتين إذا تقدّرتا بالمصدر المعرفة عاملتهما العرب معاملة المضمر ، فنقول : " كان الانتصار من زيد أن سببته أو أنّني سببته " ، لأنّ " أن سببته " و " أنّي سببته " يتقدّر بالمصدر المعرفة ، فكأنّك قلت : " كان انتصاري من زيد سبّي إيّاه " ، ولو قلت : " كان الانتصار من زيد أن سببته أو أنّي سببته " ، كان ضعيفا كما كان يضعف أن تجعل الضمير خبرا لما هو دونه في التعريف . وإنّما حكمت لهما العرب بحكم المضمر من المعارف لشبههما به في أنّهما لا ينعتان كما أنّ المضمر كذلك . ومن ذلك قوله تعالى : وَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا ( 1 ) و ما كانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا ( 2 ) . الأفصح في " جواب قومه " وفي " حجتهم " النصب . فإن كانا نكرتين ، جعلت أيّهما شئت الاسم والآخر الخبر إن كان لكلّ واحد منهما مسوّغ للإخبار عنه ، نحو : " أكان رجل قائما " ، و " كان قائم رجلا " ، فإن كان الذي له مسوّغ أحدهما جعلته المخبر عنه ، وذلك نحو : " كان كلّ أحد قائما " ، ولا يجوز : " كان قائم كلّ أحد " .

--> - والمصدر المؤول من ( أن ) المقدرة ، والفعل ( تقتل ) مجرور باللام ، والجار والمجرور متعلقان بالفعل ( تنفض ) . وجملة " تنفض استك " : ابتدائية لا محلّ لها . وجملة " تقتلني " : صلة الموصول لا محل لها . وجملة " فها أنا ذا " : استئنافية لا محلّ لها . وجملة " أنادي عمارة " : استئنافية لا محل لها . والشاهد فيه قوله : " ها أنا ذا " حيث تقدّم الضمير المنفصل ( أنا ) وأخبر عنه باسم الإشارة ( ذا ) وهذا جائز فصيح . ( 1 ) الأعراف : 82 . ( 2 ) الجاثية : 25 .