علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
378
شرح جمل الزجاجي
فأولى " كان إيّاهم " وهو معمول " عوّد " ، فإن قيل : فلعلّ في " كان " ضمير الأمر والشأن و " عطية " مرفوع على الابتداء و " عوّد " في موضع الخبر ، وقدّمت معمول الخبر على المبتدأ ، وتكون على ذلك قد أوليت " كان " اسمها الذي هو الضمير ، فالجواب : إنّ ذلك يؤدّي إلى ما لا يجوز ، وذلك أنّ خبر المبتدأ لا يتقدّم معموله على المبتدأ إذا كان فعلا ، وقد تقدّم الاستدلال على ذلك في باب الاشتغال . وإن قدّمته مع الخبر ، امتنع عند بعض النحويين لإيلائك الفعل ما ليس باسم له ولا خبر ، وذلك نحو قولك : " كان طعامك آكلا زيد " . والذي يجيز حجّته أنّ المعمول من كمال الخبر وكالجزء منه ، فأنت إذا إنّما أوليتها الخبر ، وهو الصحيح . فإن قدّمت معمول الخبر قبل هذه الأفعال ، فلا يخلو أن تقدّمه وحده ، أو مع الخبر ، فإن قدّمته مع الخبر ، جاز في كل موضع يجوز فيه تقديم الخبر ، وذلك نحو : " في الدار قائما كان زيد " ، فإن قدّمته وحده لم يجز كان ظرفا أو مجرورا أو غير ذلك ، فلا تقول : " في الدار كان زيد قائما " ، ولا " يوم الجمعة كان زيد منطلقا " ، ولا " طعامك كان زيد آكلا " ، لكثرة الفصل بين المعمول الذي هو صلة الخبر والعامل الذي هو الخبر .
--> - من مخبأه ليلا ، يضرب به المثل في السرى فيقال : أسرى من القنفذ . هدّاجون : ج هدّاج ، وهو صيغة مبالغة من هدج يهدج هدجا ، وهدج الرجل : مشى بارتعاش . عطيّة : أبو جرير الشاعر . المعنى : يقول : إنّ قوم جرير كالقنافذ يسيرون في الليل طلبا للفحشاء وضروب الرجس كما عوّدهم عطيّة والد جرير . الإعراب : " قنافذ " : خبر لمبتدأ محذوف تقديره : " هم " . " هدّاجون " : نعت " قنافذ " مرفوع بالواو لأنّه جمع مذكر سالم . " حول " : ظرف مكان متعلّق ب " هدّاجون " ، وهو مضاف . " بيوتهم " : مضاف إليه مجرور ، وهو مضاف ، و " هم " : في محلّ جرّ بالإضافة . " بما " : جار ومجرور متعلّقان ب " هداجون " . " كان " : فعل ماض ناقص . " إياهم " : ضمير منفصل في محلّ نصب مفعول به مقدّم ل " عوّد " . " عطيّة " : اسم " كان " مرفوع . " عوّدا " : فعل ماض ، والألف للإطلاق ، وفاعله . . . " هو " . وجملة : " . . . قنافذ " ابتدائيّة لا محلّ لها من الإعراب . وجملة " كان إياهم . . . " صلة الموصول لا محلّ لها من الإعراب . وجملة " عوّدا " في محلّ نصب خبر " كان " . الشاهد : قوله : " بما كان إيّاهم عطيّة عوّدا " حيث قدّم الشاعر معمول خبر " كان " ، وهو " إيّاهم " على اسمها ، وهو " عطيّة " مع تأخير الخبر ، وهو جملة " عوّد " عن الاسم أيضا . هذا ما أجازه الكوفيون ، ومنعه البصريون .