علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

363

شرح جمل الزجاجي

علامة التأنيث لها على حدّ ما تلحق الفعل ، أعني أنّها تثبت مع المؤنث وتسقط مع المذكر ، نحو : " ليس زيد قائما " ، و " ليست هند قائمة " ، كما تقول : " قام زيد " ، و " قامت هند " ، وليس لحاق علامة التأنيث الحرف كذلك ، بل تلحق مع المؤنّث والمذكر ، نحو : " قام زيد ثمّة عمرو ثمّة هند " . ويدلّ على ذلك أيضا اتصال ضمائر الرفع بها ، نحو : " ليسا " ، أو " ليسوا " ، ولو كانت حرفا لم يكن ذلك فيها ، لأنّ الحرف إنّما يتصل به ضمير الخفض أو النصب ، نحو : إنّك وإنّه وبك وبه ، فثبت أنّها فعل وهو مذهب سيبويه ، وقد نصّ على ذلك في مواضع من كتابه . * * * [ 2 - حكمها ] : وهذه الأفعال كلها داخلة على المبتدأ والخبر ، فما كان مبتدأ كان اسمها ، إلا اسم الشرط ، واسم الاستفهام ، و " كم " الخبرية ، و " ما " التعجبية ، و " أيمن اللّه " في القسم . أما " أيمن اللّه " ، فإنّها لا تتصرف بل التزم فيها الرفع على الابتداء . وأمّا " ما " التعجبية ، واسم الشرط ، واسم الاستفهام ، و " كم " الخبرية فلها صدر الكلام ، وجعلها اسما لهذه الأفعال يخرجها عمّا وجب لها من الصدرية . وما كان خبر مبتدأ كان خبرا لها إلّا الجملة غير المحتملة للصدق والكذب ، فإنّها لا تكون أخبارا ، لهذه الأفعال ، فلا تقول : " كان زيد هل ضربته " ؟ ولا " أصبح زيد اضربه " ، ولا " أصبح زيد لعلّه قائم " ، لمناقضة معناها هذه الأفعال . وذلك أنّ الجملة غير المحتملة للصدق والكذب مقتضاها الطلب ، والطلب واقع وقت التلّفظ بها ، وهذه الأفعال تدلّ على المضيّ أو الاستقبال ، فلا يمكن لذلك أن تجعل أخبارا لهذه الأفعال . فأمّا قوله [ من الوافر ] : ( 243 ) - ألا يا أمّ فارع لا تلومي * على شيء رفعت به سماعي وكوني بالمكارم ذكّريني * ودلّي دلّ ماجدة صناع

--> ( 243 ) - التخريج : البيتان لبعض بني نهشل في خزانة الأدب 9 / 266 ، 267 ؛ ونوادر أبي زيد ص 30 ، 58 ؛ وبلا نسبة في خزانة الأدب 10 / 246 ؛ والدرر 2 / 54 ؛ وسرّ صناعة الإعراب 1 / 389 ؛ -