علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
353
شرح جمل الزجاجي
ولم يلزم بعدها الفعل كما لزم بعد أدوات الجزاء لأنّ المشبّه بالشيء لا يقوى قوة ما شبّه به . فإن وقع بعدها الاسم اختير فيه الحمل على إضمار فعل لما ذكرنا ويكون الاسم على حسب الضمير أو السببيّ . فإن كان الاسم الذي اشتغل عنه الفعل اسم استفهام ، فلا يخلو أن يكون العامل قد عمل في الضمير أو السببيّ رفعا أو نصبا . فإن كان قد عمل رفعا فهو مرفوع على الابتداء ولا يجوز أن يكون فاعلا ، لأنّه لا يخلو أن يكون الفعل قبل اسم الاستفهام أو بعده ، فقبله لا يتصور لأنّ الاستفهام له صدر الكلام ، ولا يجوز أن يقدّر بعده لأنّ الفاعل لا يعمل فيما بعده . وإن كان قد عمل فيه نصبا أو خفضا ، جاز فيه وجهان : الرفع والنصب . وفيه خلاف بين سيبويه والأخفش . فسيبويه يختار فيه الرفع ، ويشببهه ب " زيد ضربته " ، والأخفش يختار فيه النصب ويجريه مجرى : " زيدا ضربته " . وهذا الذي ذهب إليه أبو الحسن ليس بشيء لأنّ القياس يرد عليه ، لأنّ الاستفهام لا تتقدمه أداة تشبه الجزاء ، كما كان كذلك في : " أزيدا ضربته " ، فلا مسوّغ إذن لاختيار إضمار الفعل . وليس من أدوات الاستفهام ما إذا اجتمع بعده الاسم والفعل يلزمه الاسم في فصيح الكلام إلّا الهمزة ، وسبب ذلك أنّها أمّ الباب ، فلذلك اتّسع فيها . ودليل ذلك أنها تدخل على أخواتها ولا تدخل أخواتها عليها ، ولا يجوز أن يلي الاسم أداة استفهام ما عدا الهمزة إلّا في ضرورة ، فتقول : " أزيد قام " ؟ في فصيح الكلام ، ولا يقال : " هل زيد قام " ؟ إلّا في ضرورة ، بل الفصيح : " هل قام زيد " ؟ وأما " ما " و " لا " فليسا كذلك ، بل يليهما الاسم تارة والفعل أخرى ، وسبب ذلك أنّهما لم يقويا على طلب الفعل قوّة أدوات الاستفهام لضعف شبههما بأدوات الشرط وقوّة شبه أدوات الاستفهام كما تقدم . وهذا ما لم يفصل بين الاستفهام و " ما " و " لا " والاسم الذي اشتغل عنه الفعل فاصل غير ظرف ولا مجرور ، فإن فصل بينهما فلا يجوز في الاسم إلا ما كان يجوز قبل دخول " ما " و " لا " ، وذلك قولك : " أأنت زيد ضربته " ، و " ما أنت زيد ضربته " ، الاختيار في جمل الزجاجي / ج 1 / م 23