علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
346
شرح جمل الزجاجي
باب الاشتغال [ 1 - تعريف الاشتغال ] : الاشتغال هو أن يتقدّم اسم ويتأخّر عنه فعل متصرّف أو ما جرى مجراه يعمل في ضميره أو في سببه ، ولو لم يعمل فيهما لعمل في الاسم الأول أو في موضعه . فقولنا : " فعل متصرّف " ، تحرّز من غير المتصرّف من نحو : " نعم " و " بئس " وأفعال التعجّب ، وما جرى مجراها في عدم التصرّف . وقولنا : " وما جرى مجراه " ، الذي جرى مجراه هو اسم الفاعل واسم المفعول بمعنى الحال والاستقبال والأمثلة التي تعمل عمل اسم الفاعل والمصدر الموضوع موضع الفعل نحو : " ضربا زيدا " ، تريد : " اضرب زيدا " . وقولنا : " قد عمل في ضميره " ، الضمير معلوم والسببيّ هو الاسم المضاف إلى ضمير الاسم الأول مباشرة أو بواسطة . فالمباشرة : " زيد ضربت غلامه " ، والمضاف بواسطة : " زيد ضربت غلام أخيه " . والموصوف بما فيه ضمير الأول ، كقولك : " زيد ضربت رجلا يكرمه " ، أو المعطوف عليه اسم قد اتصل به ضمير يعود على الاسم الأول عطف بيان ، نحو : " زيد ضربت عمرا أخاه " ، إذا كان " عمرا " أخا " زيد " . أو المعطوف عليه اسم قد اتصل به ضمير الأول بالواو خاصة ، نحو : " زيد ضربت رجلا وأخاه " ، فإن عطفت عليه بغير واو لم تجز المسألة لأنّك إذا قلت : " زيد ضربت رجلا ثمّ أخاه " ، كانت الجملة من قولك : " ضربت رجلا " ، في موضع الخبر ولا ضمير يعود منها على المبتدأ ، ولا يعتد بالضمير الذي اتصل بالآخر ، لأنّك عطفته ب " ثمّ " ، و " ثم " تجعل