علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
334
شرح جمل الزجاجي
أسماء الفاعلين والمفعولين فإنّه قد يجوز ذلك في الضرورة ، نحو قوله [ من الرجز ] : ( 232 ) - قد أصبحت أمّ الخيار تدّعي * عليّ ذنبا كلّه لم أصنع يريد : لم أصنعه ، فحذف الضمير . وإنّما لم يجز ذلك إلّا في ضروة لما فيه من تهيئة العامل للعمل وقطعه عنه ، ألا ترى أنّ " لم أصنع " مفرّغ للعمل في " كلّه " ، ولم يعمل فيه . وإن كان الضمير مخفوضا لم يخل أن يكون خفضه بإضافة اسم إليه أو بحرف جرّ ؛ فإن كان مخفوضا بإضافة اسم إليه لم يجز حذفه ، نحو : " زيد أبوه قائم " ، وإن كان مخفوضا بحرف جر لم يخل حذفه من أن يؤدّي إلى تهيئة العامل للعمل وقطعه عنه ، أو لا يؤدّي إلى ذلك ، فإن لم يؤدّ إلى ذلك جاز ، نحو قولك : " السمن منوان ( 1 ) بدرهم " ، تريد : منوان منه بدرهم ، فحذفت " منه " لفهم المعنى . ومن ذلك قوله تعالى : فَأَمَّا مَنْ طَغى وَآثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى ( 2 ) . فقوله تعالى : فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى ، في موضع خبر من " طغى " ، والضمير محذوف تقديره : فإنّ الجحيم هي المأوى له .
--> ( 232 ) - التخريج : الرجز لأبي النجم في تخليص الشواهد ص 281 ؛ وخزانة الأدب 1 / 359 ؛ والدرر 2 / 13 ؛ وشرح أبيات سيبويه 1 / 14 ، 441 ؛ وشرح شواهد المغني 2 / 544 ؛ وشرح المفصل 6 / 90 ؛ والكتاب 1 / 85 ؛ والمحتسب 1 / 211 ؛ ومعاهد التنصيص 1 / 147 ؛ والمقاصد النحوية 4 / 224 ؛ وبلا نسبة في الأغاني 10 / 176 ؛ وخزانة الأدب 3 / 20 ، 6 / 272 ، 273 ؛ والخصائص 2 / 61 ؛ وشرح المفصل 2 / 30 ؛ والكتاب 1 / 127 ، 137 ، 146 ؛ والمقتضب 4 / 252 ؛ وهمع الهوامع 1 / 97 . الإعراب : قد : حرف تحقيق . أصبحت : فعل ماض ناقص مبني على الفتح ، و " التاء " : للتأنيث . أمّ : اسم ( أصبح ) مرفوع بالضمّة . الخيار : مضاف إليه مجرور بالكسرة . تدّعي : فعل مضارع مرفوع بضمّة مقدّرة على الياء ، و " الفاعل " : ضمير مستتر تقديره ( هي ) . علي : جار ومجرور متعلّقان ب ( تدّعي ) . ذنبا : مفعول به منصوب بالفتحة . كلّه : مبتدأ مرفوع بالضمّة ، و " الهاء " : ضمير متصل في محلّ جرّ مضاف إليه . لم أصنع : " لم " : حرف جزم وقلب ونفي ، " أصنع " : فعل مضارع مجزوم بالسكون ، وحرّك بالكسرة لضرورة القافية . وجملة " قد أصبحت " : ابتدائية لا محلّ لها . وجملة " تدّعي " : في محلّ نصب خبر ( أصبحت ) . وجملة " كلّه لم أصنع " : في محلّ نصب صفة ل ( ذنبا ) . وجملة " أصنع " : في محلّ رفع خبر ( كلّه ) . والشاهد فيه قوله : " كلّه لم أصنع " حيث حذف الضمير المنصوب في جملة الخبر ، العائد على المبتدأ وذلك للضرورة . والتقدير : كلّه لم أصنعه . ( 1 ) المنوان : مثنى " المنا " وهو مكيال للسمن ونحوه ، أو ميزان يساوي رطلين . ( 2 ) النازعات : 37 - 40 .